بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

Web_Cams_Travel

الأحد، 1 أبريل، 2012

العنف المدرسي

الأسباب ، الآثار المترتبة، حلول واقتراحات للتخفيف من ظاهرة العنف المدرسي مقدمة:- أصبح لمفهوم العنف حيزا كبيرا في واقع حياتنا المعاش فأصبح هذا المفهوم يقتحم مجال تفكيرنا وسمعنا وأبصارنا ليل نهار وأصبحنا نسمع العنف الأسرى والعنف المدرسي والعنف ضد المرأة والعنف الديني وغيرها من المصطلحات التي تندرج تحت أو تتعلق بهذا المفهوم. ولو تصفحنا أوراق التاريخ لوجدنا هذا المفهوم صفة ملازمة لبني البشر على المستوى الفردي والجماعي ، بأساليب وأشكال مختلفة تختلف باختلاف التقدم التكنولوجي والفكري الذي وصل إليه الإنسان ، فنجده متمثلا بالتهديد والقتل والإيذاء والاستهزاء والحط من قيمة الآخرين والاستعلاء والسيطرة والحرب النفسية وغيرها من الوسائل . والاتجاه نحو العنف نجده في محيط سلوكات بعض الأفراد ، كما نجده في محيط سلوكات بعض الجماعات في المجتمع الواحد ، كما يوجد في محيط المجتمعات البشرية ، وهو يوجد في مختلف الأوقات ، وقد تزداد نسبة العنف في مجتمع معين وقد تنقص ، كما تختلف قوته من مجتمع إلى مجتمع ومن زمن إلى زمن ، وقد تكون صور التعبير عن العنف عديدة ومتباينة لأن الناس مختلفون ومتباينون ، كما أن الناس يعيشون في ظل مناخات ثقافية وسياسية واقتصادية مختلفة ولقد بدأ الاهتمام العالمي بظاهرة العنف سواء على مستوى الدول أو الباحثين أو العاملين في المجال السلوكي والتربوي أو على مستوى المؤسسات والمنظمات غير الحكومية في الآونة الأخيرة في التزايد وذلك نتيجة لتطور الوعي النفسي والاجتماعي بأهمية مرحلة الطفولة وضرورة توفير المناخ النفسي والتربوي المناسب لنمو الأطفال نموا سليما وجسديا واجتماعيا لما لهذه المرحلة من أثر واضح علي شخصية الطفل في المستقبل ، بالإضافة لنشوء العديد من المؤسسات والمنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان والطفل ، وقيام الأمم المتحدة بصياغة اتفاقيات عالمية تهتم بحقوق الإنسان عامة وبعض الفئات خاصة الأطفال وبضرورة حماية الأطفال من جميع أشكال الإساءة والاستغلال والعنف التي يتعرض لها الطفل في زمن السلم والحرب . تعريف العنف : يعرف العنف بأنه سلوك إيذائي قوامه إنكار الآخرين كقيمة مماثلة للأنا أو للنحن ، كقيمة تستحق الحياة والاحترام ، ومرتكزة على استبعاد الآخر ، إما بالحط من قيمته أو تحويله إلى تابع أو بنفيه خارج الساحة أو بتصفيته معنويا أو جسديا . ويعرف أيضا بأنه ( سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية بهدف إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة ). إذا فالعنف يتضمن عدم الاعتراف بالآخر ويصاحبه الإيذاء باليد أو باللسان أي بالفعل بالكلمة ، وهو يتضمن ثلاث عناصر ( الكراهية – التهميش – حذف الآخر ) . والعنف سلوك غير سوي نظرا للقوة المستخدمة فيه والتي تنشر المخاوف والأضرار التي تترك أثرا مؤلما على الأفراد في النواحي الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي يصعب علاجها في وقت قصير ، ومن ثم فإنه يدمر أمن الأفراد وآمان المجتمع . الخصائص العامة التي يتصف بها العنف : 1- العنف سلوك لا اجتماعي كثيرا ما يتعارض مع قيم المجتمع والقوانين الرسمية العامة فيه . 2- العنف قد يكون ماديا فيزيقيا وقد يكون معنويا مثل إلحاق الأذى النفسي أو المعنوي بالآخرين . 3- العنف يتجه نحو موضوع خارجي قد يكون فردا أو جماعات أو قد يكون نحو ممتلكات عامة أو خاصة . 4- العنف يهدف إلي إلحاق الضرر أو الأذى بالموضوع الذي يتجه إليه . ولا يمكن دراسة ظاهرة العنف ودينامياتها دون الإشارة إلي بعض المفاهيم التي تتداخل معها مثال العدوان ، الغضب ، القوة ، الإيذاء . أولا:العنف والعدوان : يرتبط العنف بالعدوان ارتباطا وثيقا فالعنف هو الجانب النشط من العدوانية ، ففي حالة العنف تنفجر العدوانية صريحة مذهلة في شدتها واجتياحها كل الحدود ، وقد تنفجر عند الأفراد الذين لم يكن يتوقع منهم سوى الاستكانة والتخاذل ، أي أن العنف هو الاستجابة السلوكية ذات السمة الانفعالية المرتفعة التي تدفع صاحبها نحو العنف دون وعي وتفكير لما يحدث وللنتائج المترتبة على هذا الفعل . ثانيا العنف والغضب : هناك علاقة وثيقة بين الغضب والعنف فلو تخيلنا أن هناك متصلا لوجدنا أن الغضب يقع في أول المتصل في حين يقع الغضب المتوسط في منتصفة في حين يقع العدوان في أخر المتصل ، أي إن العنف هو أقصى درجات الغضب ، وهو تعبير عن الغضب في صورة تدمير وتخريب وقتل ، وقد يكون هذا التعبير في صورة فردية أو جماعية ، وذلك عندما تقوم الجماعات بالتعبير عن غضبها بالحرق أو التدمير للممتلكات العامة مثلا . ثالثا : العنف والقوة : القوة هي ( القدرة على فرض إرادة شخص ما ، ويتم فيها التحكم في الآخرين ، سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية بناء على ما لدى الشخص من مصادر جسدية أو نفسية أو معنوية ) ، والملاحظ على أن الأقوياء هم الذين يفرضون إرادتهم حتى وإن كان يقاومهم الآخرين ، وهذا ما نلاحظه عندما يمارس المعلم سلطته في ممارسة العنف علي تلاميذه أو الرجل علي أبنائه بحكم سلطته الأبويه أو الرجل على زوجته في المجتمعات الذكورية . فمن يمتلك القوة يصبح قادرا على ممارسة العنف على الضعفاء سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات وحتى على مستوى الدول . العنف والإيذاء : إن تعريفات الإيذاء عديدة ومتباينة ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها الشخص الذي يقع عليه الإيذاء والمعايير الاجتماعية السائدة في المجتمع ، ولقد ظل فعل الإيذاء داخل الأسرة مثلا يحاط بالكتمان داخل مجتمعاتنا ، كما كان حتى وقت قريب يمارس في مدارسنا من قبل المدرسين تجاه التلاميذ تحت شعار التربية ، ولكن في ظل التطورات التربوية الحديثة وانتشار فكر حقوق الطفل والمرأة أصبح ينظر لهذه السلوكات على أنها ممارسات عنفية بغض النظر عن نظرة العرف والتقاليد لها .

الثلاثاء، 27 مارس، 2012

الرياضيات: مشكلة التأخر الدراسي في الرياضيات

مشكلة التأخر الدراسي في الرياضيات

مشكلة التأخر الدراسي في الرياضيات مقدمة: مشكلة التأخر الدراسي من المشاكل الهامة التي تواجه القائمين على العملية التعليمية من معلمين وموجهين وإداريين وقيادات تعليمية بالإضافة إلى أولياء أمور التلاميذ . و لهذا أدركت الأمم المتحضرة أهمية و خطورة تلك المشكلة وبذلت كل الجهود لمواجهتها ، بوضع الإستراتيجيات الكفيلة لحل تلك المشكلة لما لهذه المشكلة من انعكاسات سلبية على شخصية التلميذ حاضرا و مستقبلا . و لكى نتعرف على هذه المشكلة لابد لنا أن نتعرف على ظاهرة الفروق الفردية بين التلاميذ . أولا : الفروق الفردية بين التلاميذ : مشكلة الفروق الفردية بين التلاميذ فى تعلم الرياضيات وغيرها من المواد مشكلة ليست بجديدة ،ولكن إزاء التوسع الكمى فى التعليم وما تبعه من تعدد المستويات ، واختلاف الدوافع والاستعدادات عند المتعلمين بالإضافة إلى فصول الأعداد الكبيرة ، ونظرة المعلم إلى أن وحدته التعليمية هى الفصل ككل وليس المتعلم كفرد …. كل ذلك زاد الهوة بين أفراد الصف الواحد ، مما جعل الأمر ليس صعبا فقط على بعض التلاميذ بل عبئا على المعلم ذاتــــــــه. ونظرا لاختلاف التلاميذ فى صفاتهم الجسمية ، واختلافهم فى مستوياتهم العقلية اختلافا كبيرا ،واختلافهم كذلك فى سماتهم الانفعالية ، ونحن نلحظ هذا الاختلاف فى حياتنا اليومية ، وهذا الاختلاف من الظواهر التى يهتم بها علم النفس . وتظهر الفروق الفردية منذ الطفولة للآباء والمعلمين ، ولاشك أن المعلم يدرك من اللحظة الأولى اختلاف تلاميذه فى الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية ومهما كان المنهج الدراسى ،فإن المدرسة لا تستطيع أن تحدد للتلاميذ خبرات تعلم على أساس العمر الزمنى على نحو سليم ،فالتلاميذ لا ينمون بمعدل واحد ،أو وفقا لتتابع محدد جامد . تصنيف التلاميذ إلى مستويات و فائدته : • الأسلوب الشائع فى هذا هو السماح للتلاميذ بالتقدم خلال الفرق الدراسية فى المدرسة الابتدائية مع رفاقهم فى السن ،غير أن تصنيف التلاميذ على أساس العمر الزمنى يجعلهم غير متجانسين فى كثير من القدرات والاستعدادات العقلية والتحصيل الدراسى … الخ . • لذلك يقترح تصنيف التلاميذ على أساس قدراتهم ، إذ من الممكن تقسيم تلاميذ أى صف إلى فصول مختلفة وفقا للقدرات الكلية ولدرجاتهم فى التحصيل ويمكن أيضا أن يقسم الفصل الواحد أقساما فرعية ، وقد هوجمت هذه العملية من قبل أولئك الذين ينظرون إليها على أنها نظام طائفى داخل المدرسة ، فاحترام التلميذ لنفسه يتعرض للتهديد حين يعرف أنه فى المجموعة الضعيفة ولكن هذه الصعوبة ليس منشؤها تصنيف التلاميذ إلى مجموعات ، فالتلاميذ الذين لا يقدرون على القيام بأعمال على مستوى المعدل العادى يشعرون بالنقص فى ظل أى تنظيم . • وتصنيف التلاميذ فى مادة دراسية واحدة له فائدة كبيرة ، فمعلم المدرسة الابتدائية يستطيع تقسيم تلاميذ الفصل إلى مجموعات مختلفة ، وسواء أكان الفصل منتقى أم خليطا من تلاميذ المدرسة ، فهناك الكثير مما يمكن اكتسابه عن طريق تقسيمه للقيام بأنشطة معينة ،فمن الممكن لأربعة تلاميذ يجدون صعوبة فى تعلم عملية الطرح مثلا ينحوا جانبا لعدة أيام يدرسون فيها هذه العملية دراسة خاصة ، على حين يواصلون دروسهم الأخرى مع زملائهم من تلاميذ الفصل . والتعامل مع مجموعة متجانسة ما هو إلا محاولة للبحث عن طريقة تربوية تناسب هذه المجموعة ، ولا فائدة فى التقسيم إذا قامت المجموعة بدراسة المادة العادلة بالطريقة المألوفة . • ولا ينبغى أن ننسى أن تنوع التلاميذ داخل الفصل له فوائده ، فعلى سبيل المثال يمكن من أن يدرب على التوافق مع المستويات المختلفة فى القدرة ، وهى مستويات سيواجهها خارج البيئة المدرسية ، وهى تتيح للتلميذ الذكى الفرصة ليزيد من وضوح أفكاره وتحديد مفهوما ته من خلال حديثة لزملائه الذين هم أقل ذكاء . • ومعنى هذا كله أنه ينبغى أن يتوصل المعلم إلى طريقة لتكييف التعليم ليناسب الأفراد ، وستجد حتى فى الجماعات التى يفترض تجانسها فروقا كبيرة فى الميول والمهارات . وتفريد التعليم ، أى أن يعمل المعلم مع كل تلميذ على نحو مختلف ، وهذه طريقة طبية لمواجهة الفروق فى الاستعداد ، وتستخدم طرق التدريس الفردى فى العمل العلاجى لذلك . • ويستطيع المعلم فى كثير من الحالات أن يبتكر نشاطا جماعيا يتيح لكل تلميذ أن يعمل وفق مستواه ، وعندئذ يشعر بالتقدير لذاته لأنه يسهم فى مشروع الجماعة بدون أن يتعرض للإحباط الذى ينجم عن عمل بالغ الصعوبة . • وفى داخل الوحدة الأصلية يستطيع كل تلميذ أن يعمل فى جزء فرعى يثير ميله واهتمامه ، وإذا كان لديه ضعف فى ناحية ما أو موهبة فى جهة خاصة ، فإنه يمكن أن يعالج علاجا فرديا من حالة الضعف ويوجه إلى عمل ينمى ناحية القوة عنده . وبصفة عامة هناك مدرستان لمعالجة مشكلة الفروق الفردية . 1- المدرسة السلوكية : وترى أن كل طفل ( عادى ) قابل للتعلم بل قابل للوصول إلى نفس مستوى التمكن وتحقيق الأهداف الموضوعة للجميع . وتحل مشكلة الفروق بين الأفراد هنا عن طريق اختلاف نقط البدء والتسكين فى أول الأمر وتحديد المستويات المسبقة والتى تعتمد على تحليل المهام التعليمية وتسلسلها فى مهر مات من أعلى إلى أدنى حيث يسكن التلميذ فى الموقع الذى يتفق مع مستواه الفعلى المبنى على اختبارات التسكين للمستويات المختلفة ثم بعد ذلك يترك التقدم بحسب الخطو الذاتى للتلميذ ولا ينتقل من وحده إلى أخرى إلا بعد تمكنه ، وقد يحتاج الأمر إلى إعادة التدريس أو إلى تدريس علاجى وفى هذه المدرسة يصل جميع التلاميذ إلى نفس الهدف ولكن من نقط بداية مختلفة و بسر عات مختلفة . 2- المدرسة الإنسانية : وترى بأن كل طفل – فرد متميز عن غيره – وأن ما يسمى بمراحل النمو هى متوسطات ونزعات مركزية ، وأن كل طفل لابد وأن يوضع له الأهداف المناسبة لاستعداداته وميوله . و علاج مشكلة الفروق الفردية هنا مبنى على فكرة الاختيار الذاتى ووجود أكثر من منهج ومقرر وتنوع البدائل والاختبارات • وفى إطار المدرستين نجد كثيرا من الممارسات (الوسط) حيث تكون هناك أهداف عامة مع إعطاء فرصة للتدريس العلاجى للتلاميذ المتأخرين دراسيا ، وإثراء للمتقدمين الموهوبين ، ومعاونة للمعلم من خلال برامج إعداده قبل وأثناء الخدمة – فى تنويع أساليب تدريسه وتوزيع أنشطته بين المجموعة والأفراد و التأكيد على إيجابية التلاميذ واختيار الطرق و الأساليب التى تشجع إيجابية التلاميذ فى ضوء مقولة معروفة تقول : "أنا أسمع و أنسى … أنا أرى وأتذكر… أنا أعمل وأفهم …" *ولاشك أن أحد أهداف المناهج هو توفير الفرص لكل طفل حتى تنمو مواهبه وقدراته العقلية إلى الحد الأمثل الممكن . ثانيا : التأخر الدراسى : سبق أن تحدثنا عن وجود فروق بين التلاميذ فى النواحى الجسمية،والانفعالية، والعقلية، والمعرفية . • وفى مجال الفروق فى النواحى المعرفية يمكن تقسيم التلاميذ إلى ثلاث مجموعات : 1 – المتفوقين . 2 - المتوسطون . 3 - المتأخر ون دراسيا . وواضح أن تعريف التأخر الدراسى تعريف أخصائى ، حيث يعتبر التلميذ متأخرا دراسيا إذا كان مستواه فى التحصيل - فى مادة دراسية أو أكثر – دون المتوسط . • ويرى بعض المربين الربط بين مستوى تحصيل التلميذ ومستوى ذكائه ، ويرون أن المتأخر دراسيا هو الذى يحقق فى التحصيل مستوى دون المستوى الذى يلائم استعداد ته العقلية : - وظاهرة التأخر الدراسى فى المدرسة الإبتدا ئية يمكن النظر اليها فى ضوء فكرتين أساسيتين :- الأولى : • أن هناك خصائص معينة إذا توافرت لدى التلميذ يسرت له التعليم والتحصيل وإذا لم تتوافر تأخر دراسيا ؛ ففى مجال القراءة مثلا وهى مرتبطة بجميع المواد الدراسية ، إذا كان عمر التلميذ العقلى أقل من ست سنوات ، تعذر عليه إلى حد كبير تعلم القراءة مما ينعكس سلبا على سائر المواد الدراسية . • إذا كانت عيوبه سمعية أو بصرية فإنها تعوق تقدمه فى مجال تعلم القراءة والكتابة وهذا يؤثر على سائر المواد الدراسية . الثانية : تسلم بقابلية التلاميذ للتعلم ، وبأن التأخر الدراسى يرجع فى الأساسى إلى عدم ملاءمة البرامج التعليمية للتلاميذ ، وطبيعى أن البرامج التعليمية يرتبط تنفيذها بعدد من العوامل البشرية والمادية والبيئة . • ويمكن بطبيعة الحال اتخاذ إحدى هاتين الفكرتين مدخلا لمعالجة هذه الظاهرة ، غير أن هذا التمييزلا يوجد فى شىء من العمق . التأخر الدراسى فى مادة الرياضيات: ربما كانت الخاصة المميزة الرئيسية بين المتأخرين دراسيا والمتفوقين هو السرعة التى يتعلم بها التلاميذ الرياضيات . وفى الوقت الذى ينمى فيه معظم التلاميذ القدرات العقلية التى تمكنهم من تعلم الرياضيات فى المراحل المختلفة من نموهم العقلى إلا أنة توجد تباينات بين التلاميذ فى معدلات السرعة التى يصلون بها إلى التمكن من المهارات والمفاهيم والمبادئ الرياضية على الرغم من أن هناك عددا ليس بكبير من المتأخرين دراسيا لا يقدرون على تعلم الرياضيات بسبب أنهم معوقين عقليا أو لديهم مشكلات سيكولوجية ،إلا أن معظم المتأخرين دراسيا لا يتعلمون الرياضيات بصورة جيدة لأنهم لأسباب عديدة غير قادرين على تعلم الرياضيات بالسرعة التى يقدمها بها المعلم حيث أن معظم المعلمين يقدمون الرياضيات بسرعة تناسب الأعلى 60 % أو 070% من التلاميذ فى الفصل . لذلك فإننا نرى أن مصطلح المتأخر دراسيا ينطبق على : أولئك التلاميذ الذين ينجزون إنجازا ضعيفا لأنهم يتعلمون أبطأ من معظم زملائهم فى الفصل . سمات المتأخر دراسيا فى الرياضيات : 1- يعرف المتأخر دراسيا بسمة أو أخرى أو بمزيج من الأتى : • معامل ذكاء منخفض . • ضعف فى التحصيل فى الرياضيات . • انخفاض فى العلامات التى يضعها المعلمون ( أعمال السنة ) . • ضعف فى مستوى القراءة . ولكنهم على أية حال يظهرون قدرات عقلية أقل من المتوسط بالنسبة لواحدة على الأقل من المعايير السابقة ، وهناك احتمال أن يبدو عليهم نوع من الضمور الرياضى أو النمو المقيد . ولكنهم ليسوا جميعا متشابهين فى كل الصفات ولكن لكل منهم نقاط ضعفه ونقاط القوة فيه ولعل مظاهرهم العامة فقدان الثقة فى أنفسهم وصورة فقيرة عن ذواتهم بالنسبة للرياضيات. 2- يواجه المتأخر دراسيا صعوبات معرفية تتمثل فى الأتى : • عدم نضوج عقلى حيث لا يصلون إلى مرحلة النمو العقلى التى تسمح لهم بإجراء العمليات المجردة . • صعوبة فى التعامل مع العديد من المعلومات فى نفس الوقت . • صعوبة فى الاستنتاج . • صعوبة فى تذكر الحقائق و العلاقات . • صعوبة فى الوصول إلى نمط أو ظاهرة أو تعميم . • ليست لديهم القدرة على استيعاب الأفكار أو الرموز المقدمة لهم . • عدم القدرة على تطبيق القواعد والخوارزميات . • عدم معرفة العملية المناسبة للمواقف التطبيقية . • يميلون إلى حفظ آليات وخوارزميات أكثر من محاولتهم للفهم . • يميلون إلى حفظ قاعدة خاصة بكل نوع من أنواع المسائل مع قليل من الفهم للخطوات التى يتبعونها . • يحفظون براهين النظريات ولكنهم لا يستطيعون القيام ببراهين التمارين . • غير منظمين فى عملهم . • عدم معرفة المهارات المسبقة للمهارات الجديدة . • بعضهم قد يكون جيدا إلا الرياضيات . • لا يعرفون كيفية إتباع التعليمات . • لا يدركون المطلوب منهم عمله عند حل المسائل والتمارين . • عدم القدرة على الاعتماد على النفس والتعود على معاونة الآخرين لهم . • مشوشون فى التفكير وطريقة العمل . • لديهم مشكلات فى القراءة وربما النطق والثروة اللغوية . • عدم النضوج إلى مستوى المرحلة المعرفية المنشودة . أسباب التأخر الدراسى : هناك عدة أسباب للتأخر الدراسى يمكن إجمالها فيما يلى : 1- الأسباب العقلية و الادراكية : • من الناحية العقلية : فإن معظم التلاميذ فى فصول المدرسة الابتدائية متوسطين فى الذكاء ، وعدد قليل منهم فوق المتوسط ، وهم فى مقدمة الفصل دائما ، وعدد أخر أغبياء متأخرين وتبلغ نسبتهم تقريبا 10% من مجموع التلاميذ . • أما من النواحى الادراكية : فإننا نجد أن بعض التلاميذ ضعاف فى الأبصار وقد يظل بعضهم بعد معالجة الضعف بالنظارة الطبية ضعيف البصر . • وهناك ارتباط ما بين التأخر الدراسى وضعف الأبصار . • كما أن الضعف فى التذكر البصرى يعوق النمو التعليمى ، كذلك الضعف السمعى. 2- الأسباب الجسمية: • إن الضعف الصحى العام وسوء التغذية وضعف الحسم فى مقاومة الأمراض يؤدى إلى الفتور الذهنى والعجز عن تركيز الانتباه وكثرة التغيب عن المدرسة وهذا يؤثر على التحصيل الدراسى ، فقد يتغيب التلميذ عن عدة دروس مما يؤثر فى تحصيله البنائى للمادة الدراسية ويظهر هذا بوضوح فى الرضيات لما يميز الرياضيات بأنها مادة تراكمية متكاملة البناء. 3-الأسباب الانفعالية: • هناك عدة عوامل انفعالية تعرقل الأطفال الأصحاء والأذكياء فى المدرسة بما يتفق مع مستواهم ، فالطفل المنطوى القلق يجد صعوبة فى صعوبة فى مجابهة المواقف والمشكلات الجديدة. وقد يرجع قلق الأطفال إلى تعرضهم لأنواع من الصراعات الأسرية أو صراعات نفسية بداخلهم ومهما يكن من شئ فإن مثل هذا الطفل قد يجد المدرسة بيئة مهددة ، وخاصة إذا اتخذ المعلم موقف المعاقب المتسلط ، ولم يقم بدوره كمواجه للتلميذ ومعين لهم على التغلب على الصعوبات المدرسية ، وقد يجد بعض التلاميذ فى دروس الضرب والقسمة مثلا مصادر قلق ، وقد تشنن انتباههم وتنعهم من متابعة ما عليهم من توجيهات ، فيزد تأخرهم ويزيد قلقهم ويدور التلاميذ فى دائرة مفرغة . وعلاقة التلاميذ بالمعلم امتداد لعلاقته بوالديه ، فإذا كانت هذه العلاقة سيئة فقد تنعكس أيضا على علاقة بمعلمه ، فيجد المعلم صعوبة فى اكتساب ثقة التلميذ وتعاونه . وقد لا يبلغ بعض التلاميذ مستوى من النضج الانفعالى يلائم التحاقهم بالمدرسة وما يرتبطه من اعتماد للأطفال الذين يجدون حماية زائدة وضمانا مبالغا فيه يعوق نموهم ويصعب عليهم الحياة المدرسية لأنها تتطلب بذل الجهد والتوافق الخ. 4-الأسباب اللغوية: إن الضعف فى أى من الفنون اللغوية : الاستماع والكلام والقراءة والكتابة يؤثر بعضه فى الآخر ، وبالتالى يؤثر فى جميع المواد الدراسية. فالطفل الذى لدية صعوبة فى الكلام يجد صعوبة فى تعلم القراءة لجميع المواد الدراسية. ومن الممكن أن يكون نقص القدرة فى استخدام اللغة فى أى مادة من المواد الدراسية راجعا إلى ثلاثة مصادر مختلفة هى . 1- انخفاض مستوى الذكاء 2- عيوب فى الكلام 3- البيئة اللغوية الفقيرة. وقد اتضح من البحث العلمية أن هناك ارتباطا واضحا بين العيوب فى الكلام والضعف فى القراءة لجميع المواد ، وقد تنشأ عيوب الكلام عن اضطرابات فى أعضاء النطق والتنفس غير المنتظم والمشكلات الانفعالية وضعف السمع ، ويلزم فى هذا الحال أن يفحص التلميذ طبيا ، وأن يعالج كلامة قبل أن يبدأ تعلم القراءة. كما أن بيئة الطفل تؤثر فى نموه اللغوى لسائر المواد ، فقد تحرمه البيئة المنزلية من النمو اللغوى لأنها لاتزوده بالخبرات اللغوية المنوعة والكافية ، وإذا حدث هذا فلابد من وضع برنامج لتزويد الطفل بالخبرة الضرورية التى تمكنه من التقدم فى فنون اللغة حتى لاتكون من أسباب التأخر الدراسى. ويمكن كشف هؤلاء الأطفال بمقارنة درجاتهم فى اختبارات الذكاء اللفظية واختبارات والأداء المصورة. وفى مثل المقارنة غالبا ما يحصل التلاميذ على درجات فى الاختبارات اللفظية أقل من درجاتهم فى اختبار الأداء. 5-أسباب ترجع إلى المعلم: • من المشكلات المطروحة فى تدريس الرياضيات بالمرحلة الابتدائية حب الأطفال وكرههم لهذه المادة . • وهناك اتجاه لدى الكثيرين أن الأطفال لا يحبون الرياضيات ، وأن الكثيرين من الكبار يشعرون بالاغتراب تجاه الرياضيات والتعامل الكمى والتفكير المجرد بصفة عامة ، لذلك فإن أحد الأدوار الرئيسية لمعلم المرحة الابتدائية هو جذب الأطفال نحو الرياضيات وترغيبهم فى دراستها وعدم تنفيرها منها سواء عن طريق الغموض أو إشعارهم بالفشل أو وضعهم فى مواقف يفقدون فيها ثقتهم بأنفسهم عند التعامل مع الرياضيات. * ويتكون الاتجاه نحو الرياضات من الصف الأول الابتدائى من اتجاهات التلميذ نحو : المعلم والمادة نفسها وقيمتها وطريقة تدريسها ومدى استمتاعه بتعلمها ومدى إحساسه بفائدتها وحتى مواعيد الحصة التى تدرس فيها الرياضيات . • ومن هنا يصبح أحد الأهداف الرئيسية من تدريس الرياضيات فى المرحلة الابتدائية هو ترغيب الأطفال فى دراسة هذه المادة وبيان جمالها وقوتها وأهميتها ودورها فى تكوين عادات الدقة والتفكير السليم وحب الاستطلاع الارتياد والكشف والإبداع فى بعض الأحيان . • فإذا كره الطفل مادة الرياضيات فأنه بذلك يكون قد تم ضياع الجزء الأكبر من العملية التعليمية ، للرياضيات من دور متعاظم فى الثروة العلمية والتكنولوجية التى يشهدها العالم. • ولا نغالى عندما ما نقول أن المعلم مسئول عن ذلك الطفل الذى يرتجف رغبا وخوفا من حصته . وعليه أن يراجع طريقة تدريسه وطريقة وتقديمه للدرس وطرق الثواب والعقاب التى يستخدمها والواجبات الطويلة المملة والسقيمة للتلميذ التى يسهر عليها طوال الليل فى جفونه دموع الخوف بدموع النعاس والكراهية التى تتحول من الرياضيات إلى المدرس إلى كل ماله صلة بالرياضيات . • ومن هنا تتضح المسئولية الكبيرة التى تقع على عاتق معلمى الصفوف الدنيا بالمرحلة الابتدائية باعتبارهم أول المتعاملين مع الطفل فى الرياضيات . • ومن منطق الدور الكبير والمتعاظم للرياضيات فى التقدم العلمى وتخفيفا عن كاهل معلم الصف ، وبعدما لوحظ من إخفاق بعض المعلمين فى تدريس الرياضيات فى الصفوف الدنيا لسبب أو لأخر اتجهت بعض الدول المتقدمة وبعض الدول التى تسعى للإسهام فى الثورة التكنولوجية إلى إسناد مهمة تدريس الرياضيات إلى مدرس متخصص فى المادة ، يتعهد التلميذ من الصف الأولى الابتدائى حتى نهاية المرحلة ، وقد حققت ، هذه التجربة قفزات هائلة وعوائد تعليمية ممتازة بالمقارنة بتجربة قيام معلم الصف بتدريس الرياضيات. ومن خلال ذلك يتساءل بعض التربويون: كيف لمعلم يقوم بتدريس مادة ربمالم يكن يألفها وهو طالب ،وربما لم يعد الإعداد المناسب لتدريسها وهذا الرأى يستند إلى مقولة فاقد الشىء لا يعطيه . • ويمكن للمعلم فى هذا المجال أن يرعى الآتى: ا-ابدأ من حيث يعرف الطفل . 2- اجعل الدرس ذا أهمية للطفل. 3- إعطاء أمثلة و أسئلة تثير تفكير الطفل . 4- كن شخصا ودود وابحث مع الطفل عن مواطن الصعوبة التى يواجهها . 5- شجع الإجابات الصحيحة ولا تعتمد على العقل بل ناقش الإجابات الخاطئة . 6- نوع الواجبات فى حدود قدرات التلميذ. 7- صحح الواجبات المنزلية بعناية. 8- أشعر كل طفل بإمكانية نجاحه وتقدمه . 9- كن عادلا فى درجات أعمال السنة. 10- تعامل مع الأطفال برفق وصبر. 11- نوع طرق التدريس . 12- استخدم وسائل تعليمية مناسبة 13- إعطائه جزأ من وقتك للعلاج الفردى داخل وخارج الحصة. 14- كن شخصا متفائلا ولاتستخدم كلمات تهديديه تشعر الطفل بالفشل أو تهدم ثقته بنفسه 15- كون جماعة نشاط للرياضيات تقدم فيها قصص رياضية وأشكال جمالية وألعاب وفوازير وأعمال حسابية وهندسية يشارك الأطفال فى عملها. بعض استراتيجيات التدريس المناسبة للمتأخرين دراسيا: • الاستراتيجية فى التدريس. - كلمة استراتيجية " لفظية عسكرية الأصل إغريقية الجذور تعني : فن قيادة الجيش في معركة ضد عدو معين ،وبمعنى أعم و تعني خطة محدودة للوصول إلى هدف معين . وأصبح المصطلح يستخدم بهذا المعنى العام فى كثير من المواقف مثل استراتيجية حل مشكلة السكان واستراتيجية إعداد المعلم. - وفى مجالنا التربوى وفيها يتعلق بعمل المعلم فإننا نعنى بالاستراتيجية التدريسيه هنا: " مجموعة من الأفعال تتابع مخطط له من التحركات يقودها المعلم وتؤدى إلى الوصول إلى نتائج معينة مقصودة وتحول دون حدوث أيعاكسها أو يناقضها " - واستناد إلى هذا التعريف فإن الاستراتيجيات التدريسية تستخدم لحث التلميذ على القيام بأنشطة تعليمية ولضمان وضوح نقاط معينة واكتساب خبرات تعليمية مقصودة والتقليل من الاستجابات غير الصحية والحيلوله دون سلبية للتلاميذ أو وصولها إلى نتائج خاطئة . - ومن المهم هنا أن نؤكد أن الاستراتيجية التدريسية تعنى وتهتم بالوصول إلى هدف معين من ناحية وأن تقى التلميذ من أى نواتج سلبية مثل الإهمال وعدم الدقة أو الانهيار النفسى أو العقلى أو تشويه صورته أمام نفسه أو فقد أن ثقته فى نفسه تماما كما هو الحال فى الاستراتيجية العسكرية ، فهى تهدف إلى الانتصار وتحول دون الهزيمة أو الانهيار من الداخل. - أن الاستراتيجية " أعم من " الطريقة " فالطريقة " تعنى سلوكا معينا أو مدخلا معينا فى مرحة معينة من مراحل التدريس أثناء الحصة.ولكن الاستراتيجية خطة لمجموعة من التحركات المتتابعة ينظم بها المعلم علمه داخل الفصل ويوزع فيها زمن الحصة على سلوكيات مختلفة بعضها يقوم هو بها ، وبعضها يقوم بها التلاميذ جماعيا ، وبعضها قد يقوم بها التلاميذ فرادى ، وجزء منها قد يكون تدريسا مباشرا وجزءا قد يكون تفاعلا بين المعلم والتلاميذ أو بين التلاميذ وبعضهم البعض ، وجزءا قد يكون عملا تقويميا . - ومن ثم فإن الاستراتيجية قد تتضمن استخدام أكثر من طريقة خلال الحصة الواحدة والسهم أن يكون هناك هدف ( أو أهداف ) محدد للإنجاز ، ومرونة محسوبة فى تحركات وأفعال المعلم والأنشطة التى يقودها فى ضوء ظروف تلاميذ ، وطبيعة الخبرات الرياضية التى يسعى أن يحصل عليها تلاميذ ،. - ومن ناحية أخرى فنود الإشارة إلى أن الأمر ليس تفصيل استراتيجية تدريسية على أخرى ، فليس صحيحا أن نقول بأن استراتيجية معينة أو طريقة معينة أفضل من غيرها دائما . ولكن هناك محددات وظروف تجعل من طريقة أن تكون أفضل من غيرها عند تدريس خبرة رياضية معينة . فعند إعطاء تعريف لمصطلح رياضى فلا معنى هذا أن يكتشف التلميذ التعريف ولكن عند تدريس مجموع زوايا المثلث فهناك إمكانية لتقديم أنشطة عملية يتكن التلميذ من خلالها إلى اكتشاف أن مجموع قياسات زوايا المثلث يساوى 180 ، أو يساوى قياس زاوية مستقيمة . - وهذا أمر طبيعى حتى فى تربية الأطفال داخل المنزل فالأم الواعية المتعلمة تعلم أن لكل من أطفالها طريقة تقنعه بها للقيام ما ورجال الطب مثلا لا يطلقون أحكاما مطلقة بأن دواء ا معينا مثل البنسلين أفضل من دواء آخر مثل الكورتيزون ، ولكنهم يقولون بأن البنسلين علاج جيد لمرض معين ولمريض معين . - والكورتيزون مفيد لعلاج مرض معين وتحت ظروف معينة بالنسبة للمريض ، ولكنا نعلم بضحايا بعض الأطباء الذين يصفون أدوية معينة لمجرد معرفتهم أنها تعالج أمراضا معينة دون مراعاة دقيقة للحالة الصحية العامة للمريض وما يكن أن تحدته من مضاعفات خطيرة إذا كان لدى المريض حساسية ما ضد بعض مكونات الدواء.ورغم تعدد الاستراتيجيات وتنوع طرق التدريس إلا أنه يمكن وضع بعض المواصفات الارشاديه فى هذا المجال. - بعض مواصفات الاستراتيجية التدريسية الجيدة : 1. حدد أهدافك بوضوح . 2. خطط فى ضوء الأهداف وبوعى تام وفى صورة منظمة وغير متناقضة . 3. أبن النشاط التدريسى على استعدادات التلاميذ 4. قسم الفصل إلى مجموعات صغيرة ودع التلاميذ يتعاونون فى تعلم بعضهم البعض. 5. ليكن تدريسك ذا معنى أى يستجيب له التلاميذ وينسجونه فى بنيتهم العقلية . 6. درس من أجل توظيف ما يتعلمه التلميذ ويستفيد به فى مواقف تعليمية أخرى 7. استثر دافعيه التلاميذ عن طريق الإثابة والمدح والتشجيع . 8. وفر تدريبا على المهارات الأساسية بعد أن يكون التلميذ قد فهم المفاهيم المكونة لها. 9. خصص جزءا كبير من الحصة لأنشطة هدفه يقوم بها التلاميذ أنفسهم . 10. استخدام مواد ووسائل تعليمية محسوسة قبل الوصول إلى مرحلة التجريد. 11. خصص أوقاتا دورية لمرتجعه ما سبق دراسته وتدريبات تدعيمى 12.شخِّص أخطاء التلاميذ وصعوباتهما ووفر علاجا للمحتاجين . - بعض استراتيجيات التدريس المناسبة للمتأخرين دراسيا فى الرياضيات بالمرحلة الابتدائية : يمكن تطويع كثير من طريق التدريس المتأخرين درا سيا هذه الطرق : العرض المباشر – الاكتشاف – التدريس المعملى- التدريس بالألعاب – تفريد التعليم- تحسين القدرات القرائية للرياضيات عند التلميذ. ا- العرض المباشر : و يجب على المعلم أن يراعى الأتى عند استخدام هذه الطريقة : 1- لا تتوقع من التلميذ المتأخر دراسيا أن يقرأ كتاب الرياضيات بنفسه ، ولذا من الأفضل أن يقرأ المعلم له التعليمات ويعرض مباشرة نماذج لطريقة العمل قبل أن يترك التلميذ يعمل بنفسه فيصاب بمزيد من الإحباط . 2- يمكن للمعلم أن يغير كتابة بعض المسائل بلغة أبسط. 3- إضافة أوراق عمل بجانب الكتاب الأصلى لأعاده التدريس أو لمزيد من التوضيح . 4- عدم زيادة التدريبات . 5- التدرج فى التدريبات لإشعار التلميذ بمكانية النجاح . 6- التركيز على مفهوم واحد أو مهارة واحدة فى العرض الواحد. 7- تقديم المقرر فى وحدات قصيرة متتابعة . 8- الشرح لمدة قصيرة لان المتأخر دراسيا ليس قادرا على التركيز و الاستماع لفترة طويلة . 2- التعليم عن طريق الاكتشاف : التعليم عن طريق الاكتشاف يعنى ببساطة أن التلميذ يصل بنفسه إلى معلومة معينة أو علاقة معينة دون أن يعطيها له المعلم مباشرة ، ويفيد هذا النوع من الخبرة فى أن ما يتعلمه التلميذ يكون له معنى عنده ، كما أنه لا ينساه بسهولة بل يحتفظ به فى ذاكرته مدة أطول . وهذه الخبرة تعود التلميذ على أن يتعلم كيف يتعلم ، ويمكن أن يحدث ذلك بأن يجهز المعلم مواقف تعليمية تمثل حالات خاصة للعلاقة المستهدفة فمثلا : عند تدريس مكونات العدد (5) يحضر المعلم (5) أشياء ويطلب من التلميذ تنظيمها فى مجموعتين بطرق مختلفة حتى يصل التلميذ بنفسه إلى المكونات(0،5) ،(1،4) ،(2،3) ،كذلك فى حالة التعرف على خواص عملية الجمع : يلاحظ التلميذ عدة حالات 2+3 ،3+2 و1+4 ،4+1 و0+5 ،5+0 ومن ذلك يصل التلميذ إلى خاصة الإبدال فى الجمع . وكمثال أخر : *استنتاج قواعد قابلة القسمة على 2،3،000 *استنتاج بعض علاقات الأعداد الزوجية والفردية والأولية و… ويجب على المعلم أن يجرب فى بعض دروسه أن يكتشف التلميذ بعض الخواص الرياضية ويدرك مدى استماع التلميذ وإنتاجيته عندما يمر بهذه الخبرة التعليمية وعلى المعلم أن يراعى الأتى : *الاكتشاف مفيد للمتأخر دراسيا لأنه يتضمن تنشيط التفكير والعمليات العقلية لكل تلميذ كما فى المناقشات الجماعية . *أن المتفوقين يحتاجون إلى مساعدة قليلة من المعلم ، ولكن المتأخرين دراسيا قد يحتاجون إلى الكثير من التوجيه والمعونة من المعلم . *يساعد المعلم التلميذ بإعطاء أسئلة مفتاحيه تقود إلى التقدم بطريق الحل ويعطى معلومات إضافية ويقترح طرقا أخرى أو مزيد من الأفكار التى تسهم فى تسهيل وتيسير عمل التلميذ المتأخر دراسيا . *يستطيع المتأخر ون دراسيا القيام باكتشافات ولكن فى خطوات صغيرة والأمر يتوقف على تنظيم المعلم للنشاط وما يطلبه من التلاميذ بحيث يطلب اكتشافات صغيرة خطوة بخطوة فى باتجاه الاكتشاف العام . *يولد الاكتشاف اهتماما بالرياضيات ويزيد من واقعية التلاميذ ولكنه يستغرق وقتا طويلا مما لو قام المعلم بالعرض مباشرة . 3- التدريس المعملى : كلمة "المعمل" تعنى مكانا مجهزا للدراسة التجريبية فى أحد العلوم أو لإجراء اختبارات أو تحاليل . كما تعنى مكانا تتوفر فيه فرص التجريب والمشاهدة والاستنتاج أو التدريب فى مجال من مجالات الدراسة والتعريف السابق بعطنا وصفا لطبيعة ووظيفة معمل الرياضيات ، والتدريس المعملى يؤكد مفهوم "التعليم عن طريق العمل" وفي مرحلة التعليم الابتدائى بالذات وهى مرحلة العمليات المحسوسة – يحتاج التعليم فيها إلي أن يكون من خلال الطفل المتعلم الناشئة عن تعامل بأشياء ملموسة تنتمى إلي عالمة الحقيقى ، فوجود التعليم المعلم المحسوس يساعد في إعطاء معنى ومدلول للتشيل الرمزى للمفاهيم حيث يمر تعلم المفاهيم بالمراحل التالية : ( محسوسات – نصف محسوسات – مجردات ) 1- نقطة البدء التعامل بأشياء محسوسة ( خبرات مباشرة بأشياء فيزيقية) 2- مرحلة انتقالية خبرات نصف محسوسة ( أشكال بيانية – مصورات ) 3- نقطة النهاية خبرات مجردة ( رموز – مصطلحات ) - وهذا يعنى أن يعد المعلم درسه بحيث يبدأ بأن يدع تلاميذ ، يندمجون فى خبرات من خلال أشياء محسوسة معدة خصيصا لتوضيح أو التعرف علي أو كشف فكرة رياضية معينة وليكن تمثيلا للعدد 3 ، أو توضيحا للكسر 1 أو قياسا لطول معين أواجراء عمليات وزن أو تكمله جملة عددية مثل +3 = 5 - ثم يتحرك باتجاه التعبير بصورة أو شكل ثم يأتى بعد ذلك التعبير بالكلمة أو الرمز ( وبذلك يكون للرمز معنى عند العقل ) • وإذا ما استخدم المعلم بكفاءة فأن التعليم المعملى يمكن أن يوفر للتلاميذ : فرصة التفكير العلمى الصحيح وأساليب حل المشكلات بصفة عامة والتخطيط للعمل بدءا من تحديد المطلوب إلي استخدام ما هو متاح والتحقيق من صحة ما يصل إليه إلي الانشغال ببعض الأنشطة التي قد تكون ابتكاريه • لذلك فأن خبرة التعلم العملية لابد وأن تكون جزءا مشتركا من استراتيجيات –تدريس الرياضيات في المرحلة • الابتدائية ، فقد تستخدم في نشاط جماعى للفصل كله أو مجموعة صغيرة أو لطالب واحد بكفة المعلم ببعض الأنشطة العملية لتوضيح له رياضية معينة وخاصة العلاقات الهندسية . • ويحتاج معمل الرياضيات إلي أدوات هندسية وأوراق قص ولصق وأوراق مقواه وقطع خشب ابلكاج وأسلاك مستقيمة وأدوات لصق وتقطيع بالإضافة إلي نماذج هندسية لبعض الأشكال المجسمة ولوحات مصورة وأوراق عمل عليها تعليمات لكل تجربة أو نشاط معلمى يريد . المعلم أن يقوم به تلاميذ . ومن الممكن دراسة احتياجات كل منهج من أدوات معملية . • وفي ظل الظروف الحالية وتجاهل أهمية معمل الرياضيات في مدارسنا من الممكن أن بعد المعلم معملا بالصف من خلال ما هو متاح بالمدرسة والبيئة . ويحب علي المعلم أن يراعى الآتى فى التدريس المعملى للمتأخرين دراسيا : • اندماج وتفاعل نشط للتلاميذ ، فالمعمل يوفر الحركة والتفاعل والتركيز العقلى.* • العمل يعطى تحكما وضبطا علي أنشطتهم وبيئة التعليم.* • يكون التعامل في المعمل مع المجسمات وأفعال تجسد المفاهيم الرياضية . • يوفر المعمل خبرات تعلم متبادله بين الأقران ، ويجد التلاميذ فرصا للإسهام مما يزيد تقديرهم لذواتهم. 4-التدريس باستخدام الألعاب في الرياضيات. • اللعبة الرياضية نوع من النشاط الهادى الهادف الذى يتضمن أفعالا معينة يقوم بها التلميذ أو فريق من التلاميذ في ضوء قواعد معينة يتبعها بقصد إنجاز مهمــة محددة وقد تتضمن نوعها من التنافس البرىء بين تلميذ ين أو فريقين من التلاميذ لبلوغ الهدف. • وتستخدم الألعاب ليس فقط لإثارة اهتمام التلاميذ وزيادة دافعيتهم للعمل ولكن لمعاونتهم في اكتساب عدد من الكفاءات بدءا من المهارات الحسابية والهندسية الأساسية وحتى مهارات حل المشكلات الأكثر تعقيد . • ويمكن أن يفيد ألعاب الرياضيات فى موافق كا لآتى:- 1- مساعدة التلاميذ ذوى المشكلات الخاصة مثل بطىء التعليم ومن لديهم صعوبات فى قراءة المصطلحات الرياضية وغير القادرين علي التركيز والاستماع المركز لشرح المعلم والذين يثيرون بعض المشاكل في الانضباط أثناء الحصة . 2- تساعد في تحويل التلاميذ السلبيين والانعزاليين إلي مشاركتين إيجابيين من خلال التفاعل الاجتماعى أثناء اللعب. 3- تساعد فى تشخيص الصعوبات التى يواجها التلميذ ولايتمكن من التعبير عنها . 4- تساعد في التفكير المنظم الموجه نحو هدف محدد. 5- تساعد في التكامل بين الرياضيات وبعض المجالات التعليمية الأخرى ومن المهم أن تحمل اللعبة هدفا رياضيا ولا تكون لمجرد التسلية أو الترفيه غير الهادف . 6- صياغة اللعبة الرياضية مرتبط بالمفهوم والمهارات المراد اكتسابها للتلميذ .- - أمثلة لألعاب علي العمليات الحسابية: - 1- خذ عدد - أضف 3 - أضرب الناتج ×2 - أطرح 4 - أقسم الباقى علي 2- أطرح من الناتج العدد الذى بدأت به ( أن الناتج دائما (1) ) وتفسير ذلك للمعلم : ليكن العدد ن {] 2(ن +3) –4 [ +2 }- ن ={(2ن +6 –4) +2 } –ن =ن + 1 – ن = 1 2- خذ عددا - أضف 11 - أضرب ×6 إطرح 3 - أقسم على 3 - اطرح عددا ينقص 6 عن العدد الأصلى اطرح عددا يزيد عن العدد الأصلى إن الناتج دائما ( 13 ) كم عمرك ؟ ( لأقرب سنة ) اضرب عمرك × 4 أضف10 اطرح عدد أيام السنة ( 365 يوما ) أضف عددا ما من جيبك من دراهم ( أقل من 100 ) أضف 115 اذكر الناتج 1 – الرقمان من يسار يدلان على العمر 2 – الرقمان التاليان يدلان على المبلغ الذى أضفته من دراهم . تطبيق : ليكن عمرك 10 سنوات 10 × 4 = 40 40 + 10 =50 50 × 25 = 1250 1250 – 365 = 885 ولكن ما أضفته من جيبك من دراهم 38 درهما 885 + 38 = 923 923 + 115 = 1038 عدد الدراهم _____ 38 10 ____ عمرك ما يجب على المعلم أن يراعيه عند التدريس باستخدام الألعاب للمتأخرين دراسيا 1 – اختيار الألعاب المناسبة . 2 – تكون اللعبة لهدف رياضى محدد. 3 – إذا أظهر التلاميذ امتعاضا أو مللا ترك اللعبة . 4 – لا تعطى التلاميذ ألعابا معقدة تزيد من عقدهم ، كما لا تعطيهم ألعابا طفولية تجعلهم يشعرون بأنهم أطفالا. • إرشادات عامة للمعلم عند التدريس باستخدام الألعاب: 1 – حدد أهدافك من اللعبة : ( صف ما تتوقع أن يتعلمه التلميذ من رياضيات من اللعبة) 2 - استخدم مواد غير مكلفة : ( استعن بأدوات رخيصة من البيئة المحلية إذا احتجت إلى أدوات اللعب 3 – ضع قواعد بسيطة للعبة : ( ضع خطوات السير فى اللعبة وقواعد الفوز فيها ) 4 – وفر تغذية راجعة فورية : 5 - وفر فرصاَ لامكانية التدخل فى حالة الضرورة: حدد متى يمكن التدخل فى اللعب فى حالة عدم فهم اللعبة أو فى حالة نشو نزاع بين اللاعبين أو فى حالة سيطرة تلميذ واحد على الموقف دون مشاركة زملائه. 6 – قوم اللعبة: • سل التلاميذ عن رأيهم فى اللعبة ومدى استفادتهم منها. • سل نفسك كمعلم عن مدى تحقيق اللعبة لأهدافها. فيها ) 5- تفريد التعليم : يجب على المعلم أن يراعى الآتى : 1 – الدروس الفردية المبنية على التعليم المبرمج قد تكون صالحة للتأخير دراسيا وكذلك الحال بالنسبة للدروس المبينة على التدريب الروتينى . 2 - مطلوب تنوع من الأنشطة والنماذج التعليمية المثيرة للانتباه 3 – يراعى التقويم المستمر عن طريق الاختبارات التشخيصية واختبار تمكن. 4 – على المعلم أن يخلق برامجا ودروسا بحسب الموقف الذى يواجهه . 6 – تحسين القدرات القرائية للرياضيات عند التلميذ : • كما أنه توجد مستويات للعمليات المعرفية ، هناك كذلك مراحل نمو لقراءة الرياضيات وذلك فى ضوء مهرمات من نشاطات سيكولوجية اللغويات . وقد استخدام ريتشارد ابرل نموزجا لقراءة الرياضيات يتضمن 4 مستويات: 1. إدراك الرموز 2. ربط معانى لفظية بالرموز 3. تحليل العلاقات بين الرموز 4. حل تمارين رياضيات مصاغة كمسائل لفظية • ولكى ينجح التلميذ فى أى مرحلة لابد وأن يكون قد انجز كل المراحل السابقة. • ولتحسين القدرات القرائية للرياضيات عند التلميذ يجب مراعاة الآتى: 1- إن قراءة الرياضيات يجب ألا تفصل أو تعزل عن تنمية مفاهيها. 2- يجب تنمية مهارات قراءة وداسة الرياضيات. 3- وضوح كل كلمة وكل رمز. 4- يحب التدريب على قراءة ( الجداول – الأشكال البيانية – الأشكال التخطيطية – الأمثلة ) 5- التأكيد على أهمية التفكير فى خطوات الحل وكل جزء من العمل . 6- مراعاة القراءة و التفكير ووجود توضيحات إضافية . 7- قد يحتاج الأمر لقراءات سابقة لفهم ما يقرأ حالياً . 8- التنمية لخطورة الأخطاء المطبعية التعرف على الكلمات التى قد تكون ناقصة. 9- تجنب العلاقات وربطها بين الكثير من المتغيرات والمفاهيم والمهارات من فروع مختلفة. 10- صعوبة الاعتماد على تذكر حقائق متفرقة دون فهم. 11- تحسين مقروئية كتب الرياضيات. 12- تكوين ثروة لغوية مناسبة للتلميذ فى مجال مجال الرياضيات مقترحات وتوصيات . نظرا لما يعانيه المتأخر دراسيا من مشاعر أليمة ، وهى مشاعر الفشل والنقص والإحساس بالعجز عن مسايرة الزملاء ولما تمثله المشكلة من تهديد لسلامة المجتمع وتبديد الكثير من ثرواته المادية والبشرية ، مما جعلها عامل هام عوامل التخلف التربوى والاجتماعى ولما تمثله المشكلة من مستقبل مظلم من حيث الفرص العلمية أمام المتأخرين دراسيا.نظرا لأن التقدم التكنولوجى الحديث سوف يجعل من الصعب وجود الفرص العلمية إلا لمن هو مزود بالمهارات التى يقضيها التطور العلمى السريع لذا وجب الأمر تضافر الجهود للوقاية أولا من التأخر وفى الوقت نفسه علاج من وقع فيه ولمن يتأتى ذلك إلا بتعاون الأسرة والمؤسسات التربوية ولاجتماعية ولإعلامية .

الاثنين، 26 مارس، 2012

خصائص نمو التلاميذ في المرحلة الابتدائية

إن الطفل هو محور العملية التعليمية، وعلى التربية أن تنطلق في استراتيجياتها من واقعه، وأن تستجيب لخصائص نموه واحتياجاته في كل مرحلة من مراحل هذا النمو. وللطفولة في الإسلام منزلتها الحبيبة، وأهميتها الدقيقة ولقد عنى الإسلام بهذه المرحلة من عمر الإنسان، فحباها بالكثير من الرحمة والعطف، إلى جانب الصقل والتربية. ولقد عمد علماء النفس إلى تقسيم مراحل الطفولة إلى خمس مراحل، ويعد هذا التقسيم على أساس النمو الجسمي للطفل، وما يواكب هذا النمو من خصائص نفسية ونمو عقلي ولغوي وهذه المراحل هي 1- مرحلة الطفولة الأولى: وتبدأ من الولادة حتى سن ثلاث سنوات. 2- مرحلة الطفولة المبكرة ( الطفولة الثانية ): من ثلاث إلى ست سنوات. 3- مرحلة الطفولة المتوسطة ( الطفولة الثالثة ): من ست إلى تسع سنوات. 4- مرحلة الطفولة المتأخرة: وتمتد من سن التاسعة إلى الثانية عشرة. 5- مرحلة المراهقة: التي تبدأ من سن الثالثة عشرة. وعلى ضوء هذا التقسيم يقع تلاميذ المرحلة الابتدائية في الفئة العمرية من ( 6- 12) عاما؛ أي أن المرحلة الابتدائية تمتد لتشمل مرحلتي الطفولة المتوسطة والمتأخرة ، ومن هذا المنطلق كان لزاما التعرف على خصائص هاتين المرحلتين للتعرف على ملامح شخصية تلميذ المرحلة الابتدائية وسماتها . ويمكن عرض خصائص النمو ومتطلباته من خلال مرحلتي الطفولة المتوسطة والمتأخرة ( تلاميذ المرحلة الابتدائية )، إلا أن لكل مظهر من مظاهر النمو المختلفة تطبيقات تربوية خاصة به يجب أن يدركها المعلم أو من يقوم بعملية التدريس لهؤلاء التلاميذ في تلك المرحلة. 1- النمو الحركي: حيث تنمو العضلات الصغيرة والكبيرة في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات، ويحب الطفل العمل اليدوي كما يشاهد النشاط الزائد وتعلم المهارات الجسمية والحركية اللازمة للألعاب والأنشطة المختلفة ويطرد النمو الحركي حيث تعتبر المرحلة العمرية من ( 9-12) سنة هي مرحلة النشاط الحركي الواضح حيث تشاهد فيها زيادة واضحة في القوة والطاقة . ويستمتع الأطفال في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات بأوجه النشاط العضلي كالجرى والقفز التسلق على الأشياء ، كما أنهم يميلون بشكل عام إلى الحركة في مختلف أوضاعهم ، أما تلاميذ الصفوف الثلاثة التالية من ( 9-12) سنة تنمو لديهم المهارات الحركية ويتميز أداؤهم بالتناسق بين حركة العين . التطبيقات التربوية للنمو الحركي: 1- إتاحة فرصة للأطفال للتعبير عن نشاطهم العضلي من خلا ممارسة الألعاب مع توفير المكان والوقت المناسبين للأطفال. 2- الاهتمام بأن تكون الوسائل التعليمية في المدارس الابتدائية مجسمة بقدر الإمكان؛ كي يستطيع الطفل لمسها ورؤيتها . 3- أن تكون الكتب الدراسية مكتوبة بخط واضح وكبير. 4- الاهتمام بتغذية الطفل. 5- توسيع نطاق الإدراك عن طريق الرحلات إلى المتاحف والمعارض. 6- اتخاذ النشاط وبخاصة الحركي مدخلا إلى تعليم الطفل ، وإثراء أنواع النمو المختلفة ، ويأتي على رأس النشاط الحركي اللعب باعتباره أداة مشوقة لبذل الجهد والاستمرار في ممارسة الخبرة. 7- إن لغة الأطفال هي الحركة ، ومن ثم يجب إعداد الأنشطة المتنوعة التي تتيح لهم الحركة والجري والانطلاق مع أدوات اللعب الإيهامي ، كما أن خيال الطفل يتدخل في تصوره للأشياء والأحداث وحواس الطفل هي المصدر الرئيسي للإدراك ولتنمية محصوله اللغوي . 2- النمو الحسي يشاهد في المرحلة من(6-9) سنوات تطور في النمو الحسي ، وخاصة في الإدراك الحسي ويتضح ذلك تماما في عملية القراءة والكتابة ، ومع بداية المدرسة الابتدائية تظهر قدرة الطفل على التمييز بين الحروف الهجائية المختلفة الكبيرة والمطبوعة ، ويستطيع تقليدها ، ويستمر السمع في طريقه إلى النضج ، ويتطور الإدراك الحسي وخاصة إدراك الزمن ، إذ يتحسن في هذه المرحلة من (9-12) سنة إدراك المدلولات الزمنية والتتابع الزمني للأحداث التاريخية. وتمتاز شخصية تلاميذ الحلقة الأولى من (6-9) سنوات بأن مازال إدراكهم لمفاهيم الزمن والمكان والمسافة محدودا، وتكاد تكون أهدافهم مباشرة ، كما يستخدمون خبراتهم البديلة ،والفجة أحيانا ، في حل بعض مشكلاتهم وفى إدراك العلاقات السببية ، في حين تتسع قدرة التلاميذ في المرحلة من (9-12) سنة على فهم العلاقة السببية ويتسع إدراكهم لمفاهيم الزمان والمكان والمسافة. التطبيقات التربوية للنمو الحسي: تتفق التطبيقات التربوية للنمو الحسي مع النمو الحركي ، حيث يفضل إتاحة الفرص للأطفال في هذه المرحلة للتعبير عن نشاطهم من خلال الألعاب مع توفير المكان والزمان المناسبين مع ضرورة تركيز النشاط اللغوي حول المحسوسات من الأشياء وحول لعب الدور والأداء التمثيلي وأن يدور حول اهتمامات الطفل وقدراته. 3- النمو العقلي : يؤثر الالتحاق بالمدرسة في نمو الطفل وذلك في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات ، والمدرسة هي المؤسسة التربوية التي وكلها المجتمع لتقوم بعملية التربية والتعليم والسلوك القويم القائم على القيم والمعايير الاجتماعية التي تحددها ثقافة المجتمع ، ويستمر النمو العقلي بصفة عامة في نموه السريع بالمرحلة من (6-9) سنوات ، ومن ناحية التحصيل يتعلم الطفل المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب ، ويلاحظ هنا أهمية التعلم بالنشاط والممارسة .وينمو التفكير الناقد في نهاية هذه المرحلة حيث يلاحظ أن الطفل نقاد للآخرين حساس لنقدهم، وينمو التخيل من الإسهام إلى الواقعية والابتكار والتركيب، وينمو اهتمام الطفل بالواقع والحقيقة، وينمو حب الاستطلاع لديه.ومن ناحية أخرى فإن النمو العقلي يظهر في هذه المرحلة من (9-12) سنة بصفة خاصة في التحصيل الدراسي، ويدعم ذلك الاهتمام بالمدرسة والتحصيل والمستقبل العلمي للطفل ، وتنمو مهارات القراءة ،وتتضح تدريجيا القدرة على الابتكار مع القدرة على التخيل والإبداع. وينزع أطفال السنة السابعة بشكل عام إلى النقد والتشكك والسؤال باستمرار عن معنى ما يلقى عليهم من مفردات أو ما يقدم إليهم من معلومات ، ويزداد حب الاستطلاع عند الأطفال في المرحلة العمرية من ( 9-12) سنة والرغبة في التعلم ، ويحبون جمع البيانات والحصول على معلومات من مجالات مختلفة ، ومن مصادر متنوعة. التطبيقات التربوية للنمو العقلي : (1) 1- أن تكون موضوعات المنهج ملائمة لدرجة النضج العقلي التي وصل إليها الطفل. 2- أن يعتمد التدريس في السنوات الأولى على حواس الطفل ، وذلك عن طريق تشجيع الملاحظة والنشاط. 3- ربط التدريس بمظاهر الحياة أو الأشياء الموجودة في البيئة . 4- استغلال الهوايات والمهارات الموجودة عند الطفل لتساعده على تنمية الخيال مع العلم أن التخيل في مرحلة الطفولة المبكرة يبد أمن الواقع وهو خيال جامح ، أما التخيل في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة تخيل مرتبط بالواقع ومقيد بقوانين الطبيعة. وهناك صلة وثيقة بين هذا التخيل وبين الإبداع أو الابتكار لأن التفكير الإبداعي يعتمد على التخيل إلى حد كبير لأن الأساس فيه الإتيان بأفكار جديدة غير مسبوقة ، وعليه فإن بوادر التفكير الإبداعي تظهر في هذه المرحلة عند الطفل ممثلة في التفكير التخيلي 5- تدريب الطفل على التفكير واكتشاف العلاقات بين الأشياء. 6- مواصلة استخدام الألعاب اللغوية ، وتوظيف أوجه النشاط المختلفة ، والتركيز على التدريبات الاتصالية التي تنمى القدرة على الإبداع اللغوي والتخفيف من التدريبات النمطية . 7- توضيح أهداف تعليم اللغة العربية للتلاميذ، وإشعارهم بقيمة ما يتعلمونه، وذلك تماشيا مع رغبتهم في هذه المرحلة في السؤال عن أهداف ما يقدم إليهم من خبرات. ومن الخصائص النفسية التي يتميز بها التلاميذ في المرحلة الأولى و التي ينبغي أن يفطن إليها المدرس دائما ، أنهم عمليون يعنون بالأمور الحسية ولا يهتمون بالأمور المعنوية ، ولذلك نراهم يتعلقون بالأشياء التي تمس حياتهم في المنزل والمدرسة والشارع وغير ذلك من المحسوسات أكثر من تعلقهم بالوجدانيات والمعنويات ، كما أنهم يميلون إلى التحدث عما يقومون به من ألوان النشاط والأعمال وما يزاولونه من الخبرات والتجارب، وهنا يجب على المعلم أن يستغل ميولهم ونشاطهم الغريزي وخصائصهم النفسية في تعليمهم اللغة العربية وفنونها في تلك المرحلة. ويميز بياجيه بين أربع مراحل رئيسية في نمو التفكير عند الأطفال ، وهذه المراحل هي : 1- مرحلة اكتساب الانطباعات الإدراكية: وهى تمتد من سن الميلاد حتى سنتين ، حيث يتعلم فيها الطفل أن يتعرف على الملامح الرئيسية للعالم من حوله وبعض صفاته الأساسية ، ويتعلم معاني المدركات الحسية . 2- مرحلة التفكير الفطري: وهى تمتد من سن سنتين إلى سبع سنوات، وهى مرحلة يواجه فيها الطفل مشكلات أكثر في تفسير بيئته، أي في فهم العلاقات بين الأمور الحسية التي كان قد تعرفها ويعرف كذلك صفة واحدة فقط للشيء في وقت ما. 3- مرحلة التفكير الحسي الإجرائي: وهى تمتد من سن سبع سنوات إلى إحدى عشرة سنة، وفيها يكتسب التلميذ المفاهيم الموجودة في العلاقات المعقدة ويتمكن من التفكير المعكوس ، حيث يمكن أن يعود بالشيء إلى نقطة بدايته ، ويعلل بوضوح تحولات المظهر وينظم الموضوعات في مجموعات مختلفة الحجم على أساس الصفات المختلفة . 4- مرحلة التفكير الشكلي المنطقي: وتمتد من سن الحادية عشرة إلى ما فوقها ، حيث يستطيع التلميذ أن يتصور العلاقات الممكنة بين الأشياء ويتناولها ، ويبدأ في مزاولة التفكير الذي يتطلب المقدمات المنطقية الصرفة التي يمكن أن تؤخذ من الخبرات الأخرى السابقة . وإذا نظرنا إلى تفكير الطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة من(6-9) سنوات نجد أنه يتطور من التفكير الحدسي إلى التفكير المجرد، كما أن خياله يتجه من خيال التوهم إلى الاهتمام بالواقع والحقيقة ويميل إلى الابتكار والتركيب ، وتبرز قدرته على الحفظ، وكلما زاد تشجيع الوالدين للطفل وتوفير المثيرات التربوية المناسبة لنموه العقلي زاد حب الاستطلاع لديه وهذه المرحلة كما نعلم هي بداية دخوله المدرسة الابتدائية لا ينساها ولا تغيب عنه طوال حياته .أما عن مرحلة الطفولة المتأخرة التي تقع ما بين (9-12) سنة من عمر الطفل من ناحية التفكير يصبح الطفل قادرا على ربط الظواهر بأسباب واقعية مقبولة، لأن هناك انتقالا واضحا من الذكاء الحدسي إلى الذكاء المحسوس القائم على العلاقات المتبادلة أو العكسية، بالإضافة إلى التفسيرات الموضوعية والمنطقية. وفى ضوء ذلك فإن تعليم التلاميذ مهارات التفكير يتطلب التأكيد على أن محتوى المواد الدراسية ينبغي ألا يصبح مركز اهتمام المعلمين بل هو مجرد أداة لنقل ما تحمله من مهارات التفكير، بالإضافة إلى تدريب التلاميذ على التفكير الناقد وحل المشكلات والاكتشاف والاستنتاج باستخدام أسلوب التعلم التعاوني الجمعي والتنافس ، والإدراك البصري بمساعدة الرسوم لتعزيز عمليات التفكير، حيث يوضح التلميذ أفكاره لكل فرد في مجموعته ويتشارك الجميع ، ويتفاعلون في الحصول على التعميمات أثناء تنظيم أفكارهم من خلال المواد الدراسية وتطبيقها في مواقف جديدة. ويمتاز تلاميذ المرحلة الابتدائية بارتفاع مستوى الابتكارية والخيال، مما يجعلهم يميلون إلى إظهار هذه القدرات من خلال فرص اللعب وحكاية القصص ، فالأنشطة الابتكارية التي يمارسها تلاميذ المرحلة الابتدائية يمكن من خلالها أن يزداد فهم المعلم لتلاميذه ، حيث يكشف كل تلميذ عن نفسه أمام زملائه بما يساعده على تكوين مفهوم واقعي عن ذاته ، ومن هنا يتضح أن التفكير الابتكارى هو واحد من أهم القدرات التي ينبغي العناية بها وتنميتها لدى التلاميذ في شتى المراحل وأثناء تعلمهم للمواد الدراسية المختلفة وبالأخص اللغة التي هي أداة الاتصال بين الأفراد . وتعد المدرسة المكان المناسب الذي يوفر مناخا خصبا لنمو القدرات الابتكارية وقدرات التفكير الإبداعي لدى التلاميذ من خلال ممارسة الأنشطة التي تسهم في تنميتها ، ومن خلال المعرفة والخبرات والمهارات التي يتعرض لها التلاميذ في المدرسة بصورة منظمة مما يكون لها الأثر الإيجابي أو السلبي على نمو قدرات التفكير الإبداعي لدى التلاميذ أثناء تعلمهم لمهارات اللغة المختلفة. 4-النمو اللغوي: يعتبر النمو اللغوي في المرحلة من (6-9) سنوات بالغ الأهمية ، حيث تعتبر هذه المرحلة هي الأساس في اكتساب اللغة ، وتعتبر هذه المرحلة مرحلة الجمل المركبة الطويلة ، ولا يقتصر الأمر على التعبير الشفوي بل يمتد إلى التعبير التحريري ، أما عن القراءة فإن استعداد الطفل لها يكون موجودا قبل الالتحاق بالمدرسة ويظهر ذلك منة خلال الاهتمام بالصور والرسوم والمجلات والصحف. وتتطور القدرة على القراءة بعد ذلك إلى التعرف على الجمل وربط مدلولاتها بأشكالها ، كما أن عدد الكلمات التي يقرأها الطفل في الدقيقة تزداد مع النمو ، ويستطيع الطفل في هذه المرحلة تمييز المترادفات ومعرفة الأضداد ، ويتضح تقدم النمو اللغوي في هذه المرحلة من (9-12) سنة في كلام الطفل وقراءته وكتابته ، حيث تزداد المفردات ويزداد فهمها، ويزداد إتقان الخبرات والمهارات اللغوية ، ويلاحظ طلاقة التعبير والجدل المنطقي. وفى المرحلة الابتدائية تنمو المفردات اللغوية من صف دراسي إلى صف دراسي أعلى ، كما أن تلاميذ تلك المرحلة يستخدمون الأسماء بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف استخدامهم للأفعال ؛ وذلك لأن طبيعة الفعل أكثر من طبيعة الاسم تعقيدا كما يقل تكرار المفردات في الأحاديث المنطوقة تدريجيا تبعا لتقدم التلميذ في العمر ، ويكثر استخدام الجمل في الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بصورة أوضح منه في الصفوف الثلاثة الأخيرة ، كما تحظى المفردات اللغوية غير الفصحى بنسبة مرتفعة في أحاديث التلاميذ وخاصة في الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية إذا ما قيست بالمفردات اللغوية غير الفصحى لدى تلاميذ الصفوف الثلاثة الأخيرة ، بالإضافة إلى ذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار بأن البيئة المحيطة للتلميذ تؤثر تأثيرا كبيرا على المفردات اللغوية المختلفة المنطوقة في جميع الصفوف الدراسية بالمرحلة الابتدائية . وتلعب المدرسة دورا مؤثرا في النمو اللغوي لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية حيث تمدهم بذخيرة من الخبرات المختلفة، كما يعرض الطفل لأنماط لغوية شبيهة بما تستخدم في البيئة ؛ ويرجع هذا إلى تقليد الكبار من حوله . ومن أهم الأمور التي ينبغي على المدرسة أن توفرها لتلاميذها كي تنمو ثروتهم اللغوية : - الخبرات المباشرة الغنية والوفيرة. - القراءة الواسعة المتنوعة. - دراسة الكلمة وذلك من خلال( استخدام المعاجم، والسياق في معرفة معاني الكلمات، واستخدام الكلمة في الأنشطة المختلفة داخل المدرسة ). ومن ناحية أخرى فإن من جوانب النمو اللغوي في هذه المرحلة هو حدوث تطور مهم في نمو فنون اللغة الأربعة (الاستماع والكلام والقراءة والكتابة ) ، حيث تزداد قدرة التلاميذ على الاستماع لفترة طويلة ، وتنمو قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بطلاقة وحيوية ، كما يتعلمون في أثناء تلك المرحلة معظم المهارات التي تحتاجها عملية القراءة ، بالإضافة إلى أن حجم المفردات المستخدمة لدى التلميذ تنمو بسرعة حيث إن تلاميذ تلك المرحلة تنمو لغتهم نموا مطردا في كمية المفردات ونوعيتها ، واتساع معانيها. خصائص لغة الطفل في المراحل الأولى من العمر : 1- يغلب على لغة الطفل أن تتعلق بالمحسوسات لا بالمجردات . 2- يغلب على لغة الطفل أن تتركز حول النفس. 3- يغلب على لغة الطفل البساطة وعدم الدقة والتحديد. 4- للطفل مفاهيمه وتراكيبه الخاصة في الكلام . وتوجد العديد من العوامل التي تؤثر على النمو اللغوي للطفل في مرحلة التعليم الابتدائي ولعل أهمها ( الجنس، والذكاء ،و ظروف البيئة ، ونمط الضبط ، وترتيب الطفل في العائلة ، وحجم العائلة ، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي ، بالإضافة إلى وسائل الإعلام وتشجيع الآباء) . إن النمو اللغوي لدى الطفل مظهر من مظاهر النمو العقلي، كما أن اللغة أداة مهمة من أدوات التفكير، لذا تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة هي المرحلة المناسبة لشروع الطفل في تعلم اللغة، ويسبق هذا التعلم محاولة الطفل فهم معنى الكلام الذي يسمعه ؛ لأن عملية الفهم تسبق عملية التعبير اللغوي ، وتؤثر في نمو الطفل العقلي واللغوي ظروف ذاتية متصلة بالطفل نفسه ، كما تؤثر في هذا النمو بيئته المحيطة به تأثيرا مباشرا ، فالبنات عادة أسرع من الأولاد في النمو اللغوي وأفضل نطقا ، وأوسع حصيلة في المفردات . ويعد النمو اللغوي جزءا من النمو العقلي تؤثر فيه الظروف الاجتماعية المحيطة فمثلا إذا كان الطفل وحيدا أو الأول في أسرته ، فهو يخالط والديه مخالطة مستمرة ويتعلم منهما ، كان أسرع في اكتساب اللغة وأقدر على تمثلها ، كذلك يؤثر المستوى الاقتصادي للأسرة في تعلم اللغة ؛ لأن الطفل في الأسرة الحسنة المستوى أكمل صحة وأسلم أجهزة وأعضاء ، فهو أسرع نطقا وأدق لفظا وأوسع تجربة ، كما أن محيط الطفل الوجداني والانفعالي يساعد أيضا على النمو اللغوي السوي ؛ فالطفل المحاط بالحنان الأبوي والأسري أقدر على اكتساب اللغة من الطفل الناشئ في ظل الكبت والإحباط .وأخيرا فإن لغة الكلام والتخاطب عند الطفل لغة مكتسبة ، حيث يكتسبها الطفل من بيئته ويتقنها. وعلى ضوء ذلك فإن النمو السليم للطفل لغويا وعلميا ، واجتماعيا ونفسيا ، وصحيا يستدعى استعمال الأشياء والخامات التي تتفق مع حاجات الطفل الطبيعية ، واستخدام القصص والمسرحيات والأناشيد وغيرها من الأشياء المحببة إلى نفسه في تعليمه اللغة ، واتخاذ النشاط وبخاصة الحركي مدخلا إلى تعليم الطفل ، وإثراء أنواع النمو المختلفة ويأتي على رأس النشاط الحركي اللعب باعتباره أداة مشوقة تؤدى إلى بذل الجهد والاستمرار في ممارسة الخبرة. التطبيقات التربوية للنمو اللغوي: 1- تدريب التلاميذ على إجادة القراءة الصامتة وعلى سرعة الفهم من خلالها. 2- تشجيع التلاميذ من خلال توفير مجموعة من القصص والكتب العلمية والاجتماعية الشيقة لتدفعه إلى القراءة والتحصيل الذاتي. 3- تنوع النشاط اللغوي سواء في الفصل أو في الكتب المقررة ، فلا يقتصر على الأداء الفردي بل يمتد إلى النشاط اللغوي الجماعي . 4- توثيق صلة التلميذ في هذه المرحلة بالمكتبة ، مع توسيع الاستخدامات اللغوية عند الطفل ، وتدريبه على استعمال بدائل لغوية أخرى تضاف إلى رصيده . 5- توظيف المفردات الشائعة في بيئاتهم والتدرج في عرض الجديد من الألفاظ، مما هو بعيد إلى حدما عن خبرتهم المباشرة. 6- تربية ملكة التعبير الشفوي لدى التلاميذ؛ لأنها الخطوة الطبيعية التي تمهد للتعبير الكتابي ، وعلى المعلم في أثناء تحدث الأطفال أن يسلك طريقا وسطا فلا يتركهم يتحدثون بالعامية بلا قيد ولا شرط ولا يحملهم على الفصحى وهم لا يسمعونها في المنزل وغيره من الأماكن العامة . 7- الإصلاح من لغة التلاميذ تدريجيا، لأن الطفل ينمو لغويا كما ينمو جسميا وعقليا. 8- يغلب على تلاميذ تلك المرحلة الخجل والتهيب، لذا يجب على المعلم النابه تشجيعهم وأخذهم باللين والصبر، كما يميل الأطفال إلى المحاكاة والتقليد ولهذا يجب أن يحرص المعلمون على أن تكون لغة الفصل لغة سهلة سليمة جديرة بأن يحاكيها التلاميذ. 9- الطفل ميال بطبعه إلى الحديث عن عمله ، وإلى إلقاء الأخبار ، ولهذا كان التعبير الحر خير ما يلائم الأطفال في تلك المرحلة للتدريب على فنون اللغة كلها . 10- الاهتمام بمهارات الكلام والاستماع حيث إنهما يسبقان مهارات القراءة والكتابة. 5- النمو الانفعالي : تتهذب الانفعالات في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات نسبيا عن ذي قبل ، تمهيدا لمرحلة الهدوء الانفعالي التالية ، وفى هذه المرحلة نجد أن الطفل لايصل في هذه المرحلة إلى النضج الانفعالي ، فهو قابل للاستثارة الانفعالية ويكون لديه بواق من الغيرة والعناد والتحدى، وفى المرحلة من(9-12) سنة تمثل مرحلة هضم وتمثل الخبرات الانفعالية السابقة ، حيث يحاول الطفل أن يتخلص من الطفولة والشعور بأنه قد كبر ، وتعتبر هذه المرحلة مرحلة الاستقرار والثبات الانفعالي ، ويتضح الميل للمرح وتنمو الاتجاهات الوجدانية ، كما تؤثر الضغوط الاجتماعية تأثيرا واضحا في النمو الانفعالي (3). وفى المدرسة الابتدائية يجب أن يحس التلاميذ بأنهم محبوبون من مدرسيهم وأن يكونوا مطمئنين إلى الجو المدرسي الذي يعيشون فيه ، حتى يطمئنوا إلى البيئة الطبيعية كما اطمأنوا للبيئة الاجتماعية وهذا يؤثر بدوره على نموهم الانفعالي ، ومن هنا يجب على المناهج أن تتصل بحاجات التلاميذ النفسية والانفعالية فتحقق للناشئ حريته في البحث والقراءة والاطلاع والتنقل من الفصل إلى الحديقة إلى المكتبة إلى غير ذلك من مصادر المادة المختلفة . التطبيقات التربوية للنمو الانفعالي : 1- إشباع الحاجات النفسية للطفل كالحاجة إلى الحب والتقدير والانتماء. 2- تدريب التلاميذ على ضبط انفعالاتهم والتحكم فيها. 3- عدم استثارة التلاميذ من قبيل التسلية وعدم التفرقة بينهم في المعاملة. 4- عدم الاستجابة للطفل والسماح له بالحصول على ما يريد عن طريق الصراخ. 6- النمو الاجتماعي : تستمر عملية التنشئة الاجتماعية في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات ؛ وتدخل المدرسة كمؤسسة رسمية لتقوم بدورها في هذه العملية ، وفى سن السادسة تكون طاقات الطفل على العمل الجماعي مازالت محدودة وغير واضحة ، وبدخول الطفل المدرسة تتسع دائرة اتصاله الاجتماعي ، ويبدى رغبته في العمل الجماعي ويكون لعبه جماعيا ، وتكثر صداقاته ويزداد تعاونه مع رفاقه في المدرسة والمنزل ، وتتحقق له المكانة الاجتماعية ، وتكثر الصداقات عن ذي قبل لازدياد صلة الطفل بالآخرين. وقد يهتم بالأصدقاء ورفاق السن أكثر من اهتمامه بأفراد أسرته ، وتطرد عملية التنشئة الاجتماعية في هذه المرحلة من (9-12) سنة ، فيعرف الطفل المزيد عن المعايير والقيم والاتجاهات الديمقراطية، ويزداد احتكاكه بالكبار ، ويكون التفاعل الاجتماعي مع الأقران على أشده ، يشوبه التعاون والتنافس والولاء ، ويستغرق العمل الجماعي معظم وقت الطفل متمثلا في الأنشطة الجماعية داخل الفريق . ويعد التعاون بين التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي من أهم مطالب النمو الاجتماعي، ويظهر هذا التعاون من خلال الأنشطة الصفية والألعاب اللغوية التي يقوم المعلم بإعدادها، حيث يتعلم الطفل كيف يعيش مع نفسه ، ويتفاعل مع غيره من الناس ، هذا بالإضافة إلى أن هذا التعاون يساعد التلميذ على تحقيق أفضل نمو ممكن ؛ من خلال دراسة نمو السلوك الإنساني لتحديد أفضل الشروط البيئية الممكنة للتعاون ، والتي تؤدى إلى أحسن نمو ممكن ولتيسير اكتساب التكيف الاجتماعي السوي وذلك من خلال أساليب تعلم المهارات الاجتماعية وخاصة المهارات التعاونية والتي تظهر بشكل جلي في الأداءات والمواقف التي يقوم التلاميذ بها تحت إشراف وتوجيه من معلميهم. كما أن التعاون يعد أحد أهم صور السلوك الاجتماعي التي يتم تشكيلها في هذا السن حيث إن الطفل في تعاونه مع الآخرين يزيد من مشاركته الاجتماعية، وفى هذا السياق يشير فروبل إلى" أن الفرد وحدة في كتلة هي المجتمع هدفها تحقيق وجودها والاعتراف بعضويتها في المجتمع ولا سبيل لبلوغ هذه الغاية إلا بنشاط الطفل الذاتي "والذي يتضح من خلال التعاون الذي يعد أحد القيم التي تنبثق في النفس من خلال المخالطة. ويرافق الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة ظهور روح العمل الجماعي، وميله للاشتراك في الجماعات إشباعا لغريزة حب القيادة والغلبة والسيطرة التي تلح عليه في أعماقه، والعمل الجماعي في هذه المرحلة يحتاج إلى توجيه سديد . التطبيقات التربوية للنمو الاجتماعي : 1- توفير المناشط التي تساعد التلاميذ على التعلم مع مراعاة احتياجات هؤلاء التلاميذ من خلال الممارسة واللعب والعمل الجماعي . 2- توفير الجو الاجتماعي وإشباع حاجة الطفل إلى الرعاية والتقبل والحنان من قبل الأسرة والأقران . 3- تحسين العلاقة بين الوالدين والطفل كوقاية من حدوث الاضطرابات النفسية. 4- تقوية الميل الاجتماعي مثل التعاون واحترام الآخرين . 5- إمداد الطفل بخبرات اجتماعية سليمة وكيفية التصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة . 6- أهمية الرحلات والمعسكرات والتدريب على تحمل المسؤولية الاجتماعية. 7- مشاركة التلاميذ مع بعضهم البعض للتعبير عن أفكارهم في صورة مجموعات صغيرة، لأن هذا من شأنه أن ينمى الثقة بالنفس والمسؤولية فضلا عن روح الجماعة والعمل في الفريق . 7- النمو الخلقي: ففي بداية المرحلة الابتدائية من (6-9) سنوات يحل المفهوم العام لما هو صواب وما هو خطأ ، وما هو حلال وما هو حرام محل القواعد المحددة ، ويزداد إدراك قواعد السلوك الأخلاقي القائم على الاحترام المتبادل ، وتزداد القدرة على فهم ما وراء القواعد والمعايير السلوكية ، وتتحدد الاتجاهات الأخلاقية للطفل في هذه المرحلة العمرية من(9-12) سنة في ضوء الاتجاهات الأخلاقية السائدة في أسرته ومدرسته وبيئته الاجتماعية وهو يكتسبها من الكبار ويتعلمها منهم ، ومع النمو يقرب السلوك الأخلاقي من سلوك الراشدين؛ حيث نلاحظ في هذه المرحلة أن الطفل يدرك مفاهيما أخلاقية مثل الأمانة والصدق والعدالة ، وهنا يأتى أهمية سلوك الوالدين والمربيين كنماذج يحتذيها الأطفال في سلوكهم. وتتبلور القيم الأخلاقية والمبادئ الاجتماعية عند طفل الثامنة في التعامل مع الآخرين وهذا يستلزم وجود القدوة الحسنة والتي تتبلور في المعلم والأسرة ، ولقد نبه علماء التربية الإسلامية كالغزالى وابن خلدون وابن مسكويه على أهمية تربية الطفل في المراحل الأولى باعتبار أن هذه الفترة تغرس الأخلاق وتربى العواطف والعقول ، والأدب مطلوب في فترة الطفولة ؛ لينشأ الطفل على محامد الأفعال ومكارم الأخلاق التطبيقات التربوية للنمو الخلقي : 1- أن يكون الكبار قدوة صالحة ونموذجا للسلوك القويم . 2- الاهتمام بالتربية الأخلاقية التي تقوم على المبادئ الأخلاقية في إطار التنشئة الاجتماعية. 3- المعاملة المتوازنة داخل المنزل حتى يمكن للطفل القيام بمسؤولياته. 4- تعميق الوازع الديني في نفوس الأطفال من خلال حكاية قصص الأنبياء المحببة إلى نفوس التلاميذ. ومن خلال العرض السابق لملامح المرحلة الابتدائية وخصائص تلاميذها تتضح الأهمية القصوى لتلك المرحلة وضرورة العناية بمناهجها بما يضمن النمو السليم للطفل في شتى الجوانب والمجالات، ولقد عمد الباحث إلى عرض مطالب النمو في الجوانب السابقة لارتباط هذه الجوانب بنمو اللغة والنجاح في تعليمها.

علاقة الرياضيات بالعلوم الأخرى

علاقة الرياضيات بالعلوم الأخرى .في الغالب تأخذ علوم الفيزياء النصيب الأكبر من علم الرياضيات ومع هذا فأعتقد أنه لا يوجد علم من العلوم أكان في المجال الأدبي أم العلمي يخلو من تطبيقات الرياضيات. حتى علوم الدين وعلوم التنجيم وغيرها تحوي شيئا من الرياضيات. * لولا تطور الرياضيات لما وصل العلماء بحساب العدد ط مثلا لملايين الخانات العشرية (بعضهم وصل ملايين ملايين). ولا الثوابت الرياضية الأخرى بدقة بالغة. * لولا الرياضيات لما كان مفهوما كيف نصيغ القانون الفيزيائي أو الكيميائي وغيره، ولا كان ممكنا اشتقاق العلاقات العكسية والمكملة للقانون. * لولا الرياضيات لما كان مفهوما تخيل اللامحسوس (تعدد الأبعاد)حيث أن تعاملاتنا الحياتية نلمسها في ثلاثة أبعاد فقط. ما يميز الرياضيات عن العلوم الأخرى أنها علم غير قابل للخطأ أو التغيير في أي حال من الأحوال وإنما ممكن تطويره. مثلا قد تنقلب أو تتغير القوانين الفيزيائية المصاغة في شكلها الحالي يوما وفقا للتغيرات الفيزيائية لكن لا يمكن أن نقول أن القوانين الرياضية هي التي أخطأت. من المعروف أن الرياضيات هى أم العلوم وعليها تبنى كل النظريات العلمية فى مختلف أنواع العلوم كالطبيعة والكيمياء وغيرها والرياضيات منها الرياضيات البحتة والرياضيات التطبيقية .

السبت، 24 مارس، 2012

أهم انجازات المسلمين في الرياضيات

أهم انجازات العلماء العرب والمسلمين في الرياضيات:

إن التراث العلمي العربي في ظل الحضارة العربية الإسلامية الممتدة من القرن 8 الميلادي وحتى القرن 16 للميلاد، غني جداً لدرجة أنه كان يتحتم على الإنسان المثقف الذي يريد الإلمام بكل جوانب علوم عصره أن يتعلم اللغة العربية وقد قال المؤرخ والفيلسوف جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم [6]: " إن علماء الإسلام والعرب عباقرة القرون الوسطى ، وتراثهم من أعظم مآثر الإنسانية .إن الحضارة العربية الإسلامية كان لا بد من قيامها. وقد قام العرب بدورهم في تقدم الفكر وتطوره بأقصى حماسة وفهم، وهم لم يكونوا مجرد ناقلين كما قال بعض المؤرخين بل إن في نقلهم روحاً وحياة . فبعد أن أطلع العرب على ما أنتجته قرائح القدماء في سائر ميادين المعرفة نقحوه وشرحوه وأضافوا إليه إضافات هامة أساسية تدل على الفهم الصحيح وقوة الابتكار" .
إن دراسة تراثنا العلمي كعرب ومسلمين له أهمية خاصة، فهو واجب معنوي للتعرف على الدور الحضاري الريادي والعقلية المتطورة لدى أجدادنا في القرون الماضية في حين كانت أوروبا تعيش في ظلمة وجهل . وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها الجميل " شمس العرب تسطع على الغرب" : عندما كان في الأندلس المئات من المكتبات التي تضم ملايين الكتب والمجلدات فإن ملك فرنسا كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة .. وفي حين كانت شوارع المدن الأندلسية مضاءة بالقناديل فإن عواصم أوروبا كانت مظلمة في الليل .. وهناك أمثلة كثيرة على الرقي والحضارة السائدة في رحاب الدولة العربية الإسلامية، بينما كانت أوروبا تعيش في ظل هيمنة رجال الكنيسة والإقطاعيين الذين مارسوا الاستبداد وقمع الفكر ومحاربة العلم والعلماء. ومعروفة قصة العالم الإيطالي العظيم جاليليو الذي قتل نتيجة اضطهاده وقمعه من قبل رجال الكنيسة الذين اعتبروا أن الشمس تدور حول الأرض إلا أن جاليليو كان على حق من الناحية العلمية حين قال بعكس ذلك ولم يتراجع عن موقفه وذاق مرارة الاضطهاد والمرض حتى مات.


وقد كانت دمشق وبغداد والقاهرة ومدن الأندلس هدفاً للكثير من الباحثين الأوروبيين الذين أرادوا النيل من المعارف العلمية الواسعة المتوفرة في المكتبات والمدارس العربية .
إن الاطلاع على تراثنا العلمي وخاصة في الرياضيات يدفعنا للاعتزاز والفخر بتاريخنا وبدور الحضارة العربية الإسلامية العلمي والتقدمي في تطور العلم والمسيرة الإنسانية الطويلة. ويشكل ذلك برأينا دافعاً لأجيالنا الصاعدة لكي تدرس وتواصل البحث والابتكار وأن يعرف شبابنا بأن شعبنا جدير بحمل رسالة الحضارة والتقدم كما حملها أجدادنا قبل عدة قرون. ويقول المثل الشعبي : من ليس لـه ماض ليس لـه مستقبل " ومن المفيد في هذا الإطار الاستشهاد بآراء بعض المستشرقين الأوروبيين حول أهمية العلوم العربية وتأثيرها على الحضارة الأوروبية .
قال بريفو في كتابه " تكوين الإنسانية " عن دور العرب العلمي :
"العلم هو أجل خدمة أسدتها الحضارة العربية إلى العلم الحديث .فالإغريق عظموا أو عمموا ووضعوا النظريات ولكن روح البحث وتجميع المعرفة اليقينية وطرائق العلم الدقيقة والملاحظة الدائبة كانت غريبة عن المزاج الإغريقي وإنما كان العرب هم أصحاب الفضل في تعريف أوروبا بهذا كله وبكلمة واحدة أقول إن العلم الأوروبي مدين بوجوده للعرب ".
لقد قام العرب بدورهم في خدمة الحضارة والمساهمة في تقدم العلوم ، وهناك الكثيرين الذين يجهلون هذه الخدمات التي قدمها العرب للعلم والحضارة . أما موقف المستشرقين (أي العلماء الأجانب المهتمين بحضارة المشرق) إزاء العلوم العربية فينقسم إلى عدة اتجاهات:

1- هناك من تجنى على الحضارة العربية واعتبر أنها لم تقدم شيئاً يذكر للبشرية، وهذا إجحاف وظلم .إن أصحاب هذا الاتجاه مغرضون،فلديهم دوافع معادية للعرب و الإسلام ومتأثرين بالدعاية الصهيونية وعمدوا للانتقاص من قيمة العلوم العربية والإسلام، ولا نعتقد أنهم حقاً جاهلون بحضارتنا مع ملاحظة التقصير الكبير من قبل العرب في نشر ثقافتهم وتعريف الآخرين بتراثهم العلمي الغني . وتوجد كتب في تاريخ العلوم لمؤلفين أوروبيين لا تذكر أحياناً أو تشير بتواضع شديد إلى العلوم العربية .

2- الاتجاه الثاني يخدم الحقيقة لأنها حقيقة، ودافع عن الحق لأنه حق، أي ظهر علماء غربيون أنصفوا العرب لأن التاريخ يقضي بذلك ومن أبرزهم جورج سارتون الذي قال : " إن بعض المؤرخين يجربون أن يستخفوا بتقدمة الشرق للعمران ويصرحون بأن العرب والمسلمين نقلوا العلوم القديمة ولم يضيفوا إليها شيئاً ما . إن هذا الرأي خاطئ . وإنه لعمل عظيم جداً أن ينقل إلينا العرب كنوز الحكمة اليونانية ويحافظوا عليها ولولا ذلك لتأخر سير المدنية بضعة قرون .." .
ويعتقد سارتون بأن العرب كانوا أعظم معلمين في العالم وأنهم زادوا على العلوم التي أخذوها وأنهم لم يكتفوا بذلك بل أوصلوها درجة جديرة بالاعتبار من حيث النمو والارتقاء. وقال نيكلسون : ".. وما المكتشفات اليوم لتحسب شيئاً مذكوراً إزاء ما نحن مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلاً وضاءً في القرون الوسطى المظلمة ولا سيما في أوروبا". وقال كارا دي فو "... إن الميراث الذي تركه اليونان لم يحسن الرومان القيام به. أما العرب فقد أتقنوه وعملوا على تحسينه وإنمائه حتى سلموه إلى العصور الحديثة ..". ويذهب العالم الفرنسي سيديو إلى أن العرب هم في واقع الأمر أساتذة أوروبا في جميع فروع المعرفة . وقال برتراند رسل في كتابه " حكمة الغرب ": ".. لم يكن واضحاً لفرسان المسيحية ( الحملة الصليبية ) في البداية أنهم إنما كانوا يواجهون في العالم الإسلامي ثقافة أسمى من ثقافتهم بما لا يقاس ".
ويقول كارل ميننجر عن نهضة العرب : " كانت بغداد وقرطبة ، الخلافتان العربيتان المشرقية والمغربية ، موضعين طرفيين لنظام عملاق يمتد إلى عدة قارات .. ومن بينهما .. تدفق التيار الحضاري .. عبر كيبل(سلك) فائق الموصلية بلغة عربية واحدة ...كان اتجاه التيار من الشرق إلى الغرب ..فالشرق – إذا تابعنا بأسلوب المجاز – هو المرسل والغرب هو المستقبل ".
ويقول جون ماكليش في كتابه " العدد ": "ومع أن العرب كانوا أشداء جداً في الحرب، ، فإن أسلوب حياتهم في السلم كان متسامحاً ومتحضراً . وقد أضافوا إلى الفنون والعلوم خاصة ، عناصر مهمة أنقذت النشاط الفكري من عبث اليونان ومن تعصب الرومان ، هذا وإن هذه السمة ما انفكت آثارها مائلة في الدراسة العلمية إلى يومنا هذا ".
كما يضيف ماكليش : " أقام العرب في كل مكان من مملكتهم الواسعة مكتبات عامة ومراصد ومراكز للبحث .. وجهد العلميون العرب في تسجيل كل قدر من المعرفة وصلت إليه البشرية ، وفي تطويره إلى آفاق أوسع . وقد نفذوا برامج ضخمة لنشر أعمالهم العلمية والرياضياتية ولترجمة أعمال من السريانية والفارسية والصينية واليونانية ولغات أخرى ، كما استثمروا ، أكثر من أي باحثين آخرين في أي حضارة قبلهم، معيار الممارسة والتجربة في البحث عن الحقيقة العلمية ، ربما يكون قد فاتهم التخيل المفرط الذي كان لدى اليونان ، لكنهم عوضوا عن ذلك بالشمولية وبالاستشراف العملي ".
لولا جهود العرب لبدأت النهضة الأوروبية في القرن الرابع عشر للميلاد من النقطة التي بدأ العرب منها نهضتهم العلمية في القرن الثامن للميلاد .
وهناك البعض من مفكري وعلماء وفلاسفة الغرب من يعرض التطور الحضاري، والعلمي منه خاصة، من الفترة اليونانية ويتكلم عن العبقرية اليونانية أو المعجزة اليونانية ، ويقفز إلى العبقرية أو المعجزة الأوروبية الغربية كاستمرار للحضارة اليونانية دون ذكر للحضارة العربية وهذا تجني وتحامل وعدم أمانة للتاريخ وعدم احترام للحقيقة التاريخية .
من الممكن أن يجهل البعض جوانب وصفحات من تاريخ العلم ولكن مع اكتشافها يجب أن نتوخى الدقة والأمانة العلمية وهذه مهمة العلماء العرب قبل غيرهم..
ويجب أن ننسب الاكتشافات العلمية ، التي تعرف الآن بأسماء علماء غربيين ، إلى أصحابها الأصليين العرب الذين عرفوها قبل الأوروبيين بعدة قرون ( الأمثلة فيما بعد ) . يقول وايد مان:
" ... إن العرب اخذوا بعض النظريات عن اليونان وفهموها جيداً وطبقوها على حالات كثيرة ومختلفة ثم أنشؤوا من ذلك نظريات جديدة وبحوثاً مبتكرة فهم بذلك أسدوا إلى العلم خدمات لا تقل عن الخدمات التي أتت من مجهودات نيوتن وفارادي وغيرهم ..".
نحن بأمس الحاجة لاستمداد الماضي، واستلهامه عزماً وقوة لا مباهاة وفخرا ً، لمعرفة الحاضر والانطلاق نحو المستقبل بأمل وثقة .
وللحديث عن المكتشفات العلمية للعلماء العرب نحتاج إلى مجلدات ولكننا سنتوقف عند بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
- اكتشاف علم الجبر (الخوارزمي – ق 9 م). وهو أول من استخدم الأرقام الهندية العشرية وعن طريق ترجمة كتابه "في الجبر والمقابلة" إلى اللاتينية انتشر مصطلح الجبر إلى كافة لغات العالم وكذلك مصطلح ألغوريتم (الخوارزمية) وهي غير اللوغاريتم. وهو أول من استخدم المجهول ( الجذر – الشيء ) والمال (المربع) والمفرد هو العدد الثابت وأول من صنف المعادلات الجبرية إلى ستة أنواع من الدرجة الثانية وأعطى حلولها بطرق مختلفة منها جبرية ومنها هندسية وانتبه للحلول التخيلية للمعادلة وقال أن المسألة مستحيلة. كتب جورج سارتون في " مقدمة تاريخ العلم ": " الخوارزمي كان أعظم رياضي في ذلك العصر .. وإذا أخذنا جميع الحالات بعين الاعتبار فإن الخوارزمي أحد أعظم الرياضيين في كل العصور " واعتبر سارتون النصف الأول من القرن التاسع عصر الخوارزمي وأكد وايدمان أن أعمال الخوارزمي تتميز بالأصالة والأهمية العظمى فيما تظهر عبقريته . وقال سمث وكاربينسكي في كتابهما " الأعداد الهندية والعربية " : "بأن الخوارزمي هو الأستاذ الكبير في عصر بغداد الذهبي إذ أنه أحد الكتاب المسلمين الأوائل الذين جمعوا الرياضيات الكلاسيكية من الشرق والغرب ، محتفظين بها حتى استفادت منها أوروبا المتيقظة آنذاك. إن لهذا الرجل معرفة كبيرة ويدين له العلم بمعرفتنا الحالية لعلمي الجبر والحساب ".
- حساب المثلثات أصبح علماً مستقلاً بفضل العلماء العرب مثل البتاني (ق 9-10) وأبو الوفاء البوزجاني (ق10) ونصير الدين الطوسي (ق 12) وغيرهم. فقد اكتشف العرب دالة الظل وظل التمام وبرهنوا نظريات الجيوب وجيوب التمام وغيرها. والبتاني من أعظم علماء الفلك على مر التاريخ وهو من حران شمال سورية. كما سحرت بحوث " البوزجاني " بعض الغربيين فراحوا يدعون محتويات كتبه لأنفسهم . فقد ادعى " ريجو مونتانوس " لنفسه بعض نظريات" أبي الوفاء " في حساب المثلثات وأدخلها في كتابه " المثلثات " وأختلف العلماء الفرنسيون في أكاديمية العلوم الفرنسية ( ق 19 م) حول موضوع نسبة الخلل في حركة القمر . وهناك من نسبها إلى " تيخوبراهي " الفلكي الدانمركي . ولكن أتضح فيما بعد وبعد تحريات دقيقة أن الخلل الثالث هو من اكتشاف " البوزجاني ". ولهذا الاكتشاف أهمية كبرى تاريخية وعلمية لأنه أدى إلى اتساع نطاق الفلك والمكيانيكا . وهو الذي وضع دالة الظل ودالة القاطع وقاطع التمام. وعن الطوسي كتبت مئات الكتب وله مئات المؤلفات في الفلك والرياضيات والفلسفة. ويقال: إن الطوسي نظم قصيدةً مدح فيها المعتصم ، وأن أحد الوزراء رأى فيها ما ينافي مصلحته الخاصة فأرسل إلى حاكم قوهستان " يخبره بضرورة ترصده ، وهكذا كان ، فإنه لم يمض زمن إلا "و الطوسي" في قلعة الموت، حيث بقي فيها إلى مجيء هولاكو في منتصف القرن السابع للهجرة ( ق 13 م ) . وفي هذه القلعة أنجز أكثر تآليفه في العلوم الرياضية التي خلدته وجعلته علماً بين العلماء. وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند " هولاكو " وكان يطيعه فيما يشير به عليه والأموال في تصريفه .." وقد عهد إليه هولاكو في مراقبة أوقاف جميع الممالك التي استولى عليها . عرف الطوسي كيف يستغل الفرص ، فقد أنفق معظم الأموال التي كانت تحت تصرفه في شراء الكتب النادرة وبناء مرصد " مراغة ".
- قدم العرب اسهامات كبيرة في دراسة المسلمة الخامسة لإقليدس وحاولوا برهانها وأعطوا أفكاراً جوهرية مهدت لاكتشاف النظريات اللاإقليدية (نظرية لوباتشيفسكي الزائدية ونظرية ريمان الناقصية وغيرها). ومن أهمهم الجوهري وثابت بن قره والطوسي. وقد ترجمت أعمال الطوسي مثلاً إلى الروسية واطلع عليها لوباتشيفسكي (ترجمة كاظم بك). وقد كان الطوسي أول من اقترح الشكل الرباعي الذي استخدمه العلماء الأوروبيون في ابحاثهم وسموه رباعي ساكيرا (الإيطالي). كما أن المستعربين الروسيين يوشكيفيتش وروزنفلد ألفا كتاباً مهماً حول مساهمات العلماء العرب في محاولة برهان مسلمة المتوازيات لإقليدس. وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية في جامعة حلب. أما ثابت بن قره فقد ولد في حران بالقرب من مدينة الرقة شمال سورية. ويدهش نتاجه العلمي الضخم العلماء فقد درس العلم من أجل العلم ووجد فيه متاعاً للعقل وسعى إلى الكشف عن الحقيقة وكان مخلصاً لها . كان " ثابت بن قرّة " من العلماء العرب الموسوعيين فقد تعددت نواحي عبقريته فنبغ في الطب والرياضيات والفلك والفلسفة وترك فيها مؤلفات علمية قيمة وكان من أفضل من ترجم العلوم إلى اللغة العربية ( حسب سارتون ) وهو الذي مهد لظهور التكامل - من أهم فروع الرياضيات الحديثة. وله مبرهنات نظرية الأعداد مثل مبرهنة الأعداد المتحابة. ويقال أنه اختلف مع أهل مذهبه " الصابئة " فهجرهم والتقى بالخوارزمي الذي أعجب به واصطحبه معه إلى بغداد وأدخله في جملة المنجمين . وتحكى قصة عن الخليفة المعتضد وحبه واحترامه للعلماء أنه كان يتمشى مع " ثابت بن قرّة " ( كان الخليفة يلقبه بأبي الحسن ) في بستان القصر وقد أتكأ على يد " ثابت " إذ نتر الخليفة يده من يد " ثابت " بشده ففزع " ثابت " ، فإن الخليفة كان مهيباً جداً فلما نتر يده من يد " ثابت " قال له " يا " أبا الحسن " سَهَوْت ووضعت يدي على يدك واستندت عليها ، وليس هكذا يجب أن يكون فإن العلماء يعلُون ولا يُعلَوْن .... ويعتبر ثابت من ألمع علماء عصره ومن الذين تركوا مآثر جمة في بعض العلوم وكان يتقن لغات عديدة منها السريانية واليونانية والعبرية.
- درس العلماء العرب المثلثات الكروية وبرهنوا نظريات جديدة (ابو نصر بن عراق وابن قره والطوسي وغيرهم).
- وضع الفيلسوف والشاعر والرياضي والفلكي عمر الخيام في القرن 12 م أسس نظرية ا

التطور التاريخي للرياضيات

تطور الرياضيات عبر العصور
كان الكتبة البابليون منذ 3000 سنة يمارسون كتابة الأعداد و حساب الفوائد و لاسيما في الأعمال التجارية ببابل و كانت الأعداد و العمليات الحسابية تدون فوق ألواح الصلصال بقلم من البوص المدبب ثم توضح في القرن لتجف و كانوا يعرفون الجمع و الضرب و الطرح و القسمة و لم يكونوا يستخدمون فيها النظام العشري المتبع حاليا مما زادها صعوبة حيث كانوا يتبعون النظام الستيني الذي يتكون من 650 رمزا للدلالة على الأعداد من 1-60 و طور قدماء المصريين هذا النظام في مسح الأراضي بعد كل فيضان لتقدير الضرائب كما كانوا يتبعون النظام العشري و هو العد بالآحاد و العشرات و المئات لكنهم لم يعرفوا الصفر لهذا يكتبون 500 بوضع 5 رموز يعبر كل رمز على 100.
و أول العلوم الرياضية التي ظهرت قديما الهندسة لقياس الأرض وحساب المثلثات لقياس الزوايا والميول في البناء.وكان البابليون يستعملونه في التنبؤ بمواعيد الكسوف للشمس والخسوف للقمر.وهذه المواعيد كانت مرتبطة بعبادتهم. وكان قدماء المصريون يستخدمونه في بناء المعابد وتحديد زوايا الأهرامات. وكانوا يستخدمون الكسور وتحديد مساحة الدائرة بالتقريب.
جذور النظريات القديمة
و كانت الرحلة إلى مصر ضرورية في حياة كل باحث عن الحقيقة : اوريفو ، هوميروس ، صولون ، أفلاطون و غيرهم .
هذا هو طاليس المالطي الذي أخذ الهندسة المساحية و علم الأصوات من الكهنة المصريين ينصح فيثاغورس بالرحلة إلى مصر قال : " إننا معشر الإغريق مازلنا أطفالا في المدارك و حتى يصبح العالم عالما عليه بالمنهل الرافد في مصر "
و قد تحدث برفيوس عن رحلة فيثاغورس إلى مصر قال " بعد أن استقبل أحمس ملك مصر ( 568-256 ق م ) فيثاغورس أعطاه رسائل توصية لكهنة أون هليوبوليس
( عين شمس ) الذين أرسلوه بدورهم إلى كهنة منف باعتبارهم الأعرق و لم يكن المقصود من هذا الإجراء سوى إبعاده عنهم .
و لكن كهنة منف و لذات الأسباب أرسلوه إلى كهنة طيبة ( الأقصر ) و لعدم عثورهم على عذر إبعاد هذا الذي وفد على معبدهم بتوصية من الملك اعتقدوا أن في استطاعتهم التخلص منه إذا أجبروه على الخضوع لنظام فيه قسوة شديدة من خلال أوامر غاية في الصرامة و مختلف كل الاختلاف عن نظام التربية الهيلينية كان المقصود دفعه الى اليأس ثم عدوله عن مهمته لكن فيثاغورس الذي خيب ظنهم و صبر على ذلك منفذا في همة و نشاط كل ما يطلب منه فأثار إعجابهم و احترامهم و سمحوا له بالتضحية للآلهة أمون و هو أمر لم يكن مسموحا به لغريب قبله و فتحوا له أبواب مكتبة المعبد و بدأ ينهل من ذخيرتها في نهم و صبر فتعلم الهندسة و اللاهوت و ظل يغترف من هذا البحر 22 عاما
و عاد ليخرج للعالم نظريته التي اشتهرت باسمه في المثلث القائم الزاوية : حاصل مجموع مربع المنشأ على الوتر يساوي مجموع المربعين المنشأين على الضلعين الآخرين و التي فتح بها آفاقا جديدة في علوم الرياضيات و التميم الهندسي
مـــــن اخترع الصفر
اختلف المؤرخون في أصل الصفر و منبته فرجع أكثرهم و منهم الدكتور أحمد سليم سعيدان أنه هندي الأصل " إن العرب لم يبتكروا فكرة الصفر و لا شكله و إنما أخذوهما مع الحساب الهندي فإن لم يكن لهم فضل في هذا الصدد فلعل فضلهم في ترسيخ استعمال الصفر ليملأ المنزلة الخالية في كل خال بدون استثناء كما أن العلماء السابقين الذين تكلموا عن الأرقام الهندية و الحساب الهندي ذكروا الصفر ضمن كلامهم في هذا المقام




ويبدو أن القول هو الأشبه لاعتماد المتقدمين له، لأن الأقوال الأخرى لا تستند إلى دليل مقنع وكان الهنود يستعملون (سونيا) أو الفراغ لتدل على معنى الصفر, ثم انتقلت هذه اللفظة الهندية إلى العربية باسم (الصفر) , ومن هنا أخذها الإفرنج واستعملوها في لغاتهم فكان في ذلك(cipher) و(chiffre ) ومن الصفر أتت الكلمة (zéphyr ) و (ciffer ) ثم تلقت عن طريق الاختصار فأصبحت (zéro ).
و قد زعم البعض أن كلمة الصفر العربية تعريب لكلمة الصفر الهندية
( شونيا=SUNYA) و ليس هذا بشيء قال الدكتور سعيد في قصة الأرقام و الترقيم " الصفر بمعنى الخلو كلمة عربية أصلية وُجدت من قبل الحساب الهندي و من قبل الإسلام " و نحوه في مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي و بعد قرنين و نصف من الزمان أخذ ليوناردو دافنشي عن العرب طريقتهم في كتابة الأرقام من اليمين إلى اليسار كذلك أخذ عنهم الصفر و كتبه باللاتينية Cephir و في إيطاليا تحولت الكلمة إلى Zefro ثم Zéro و في فرنسا قرأها الناس Chiffre بمعنى الغريب ثم تحولت الكلمة في بريطانيا إلى Cipher ثم Zéro في ألمانيا نطقها الناس Ziffer و هكذا تخلصت أوروبا من نظام الأعداد الرومانية بفضل الرياضيين العرب إذ أصبحت قيمة العدد الواحد تتغير في هذا النظام وفق مكانه في الآحاد أو العشرات أو المئات و هو ما كان له بالغ الأثر في اختصار العمليات الحسابية فيما بعد .
و مال البعض إلى الصفر ربما كان من اخترع الإغريق أو الرومان لأن جداول بطليموس الفلكية
( المجسطي ) التي كانت في القرن الثاني الميلادي فيها إشارة للصفر كما أن بعض المخطوطات العربية في الحساب تتكلم عن الصفر الرومي إلا أن منهم من اقتصر على نسبة صورة الصفر الدائرية للإغريق دون اختراع أصل الصفر و ذلك لأن الصفر من ابتكار الحضارة البابلية و زعموا أن الهنود أخذوا الشكل عن طريق الإغريق و ذهب البعض كما في الفترة السابقة إلى أن الصفر من صنع الحضارة البابلية فالبابليون لم يستعملوا رمزا للصفر لكنهم تركوا مكانه فراغا إلى أن كان أخر عهد الكلدانيين و هو من أصحاب الحضارة البابلية أيضا فجعلوا للصفر رمزا مميزا

ومن المعروف أن للأرقام الرومانية أشكال عديدة بحيث يصعب تعلمها بسهولة , ولما جاء العرب شعروا بصعوبتها فنقبوا في الأرقام الهندية فوجدوا أن فكرتها أفضل بكثير من السابقة فاخذوا عن الهنود أرقامهم بعد أن طوروها وشذبوها لتكون أكثر فعالية ,
ولهذه الأرقام العديد من المزايا منها :
أنها تقصر على عشرة أشكال بما فيها الصفر, ومن هذه الأشكال يمكن تركيب أي عدد مهما كان كبيرا بينما الأرقام الرومانية تحتاج إلى أشكال عديدة وتشمل على أشكال جديدة للدلالة على بعض الأعداد .
ومن مزاياها أيضا – أي الأرقام العربية أو الهندية – أنها تقوم على النظام العشري, وعلى أساس القيم الوضعية بحيث يكون للرقم قيمتان : قيمة في نفسه , كقيمة الأربعة في العدد 4 , وقيمة بالنسبة إلى المنزلة التي يقع فيها , كقيمة الثلاثة في العدد 234 وهي ثلاثين .
ولعل من أهم مزايا هذا النظام هو إدخال الصفر في الترقيم واستعماله في المنازل الخالية من الأرقام , ولما كانت لها أية ميزة , بل لما فضلتها الأمم على الأنظمة الأخرى المستعملة في الترقيم.
وللصفر فوائد أخرى , فلولاه لما استطعنا إن نحل كثيرا من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات بالسهولة التي نحلها بها الآن , ولما تقدمت فروع الرياضيات تقدمها المشهود, وكذالك لم تتقدم المدنية هذا التقدم العجيب ومن الغريب إن الأوروبيين لم يتمكنوا من استعمال هذه الأرقام إلا بعد انقضاء قرون عديدة من اطلاعهم عليها,أي انه لم يعم استعمالها في أوروبا والعالم إلا في أواخر القرن السادس عشر.
دور العرب في تطور الرياضيات
لعب العرب و المسلمون دورا كبيرا في تطوير علوم الرياضيات و الفلك و الفيزياء و التي كانت مترابطة معا بكل كبير في عصورهم فالعرب جمعوا من شتى أنحاء المعمورة المعارف الرياضية و عملوا على الدمج بين المعارف الشرقية و الغربية و المحلية و الآثار اليونانية و البيزنطية و الهندية و الفارسية و غيرها الكثير بالإضافة إلى إثرائهم لها و الإضافة عليها و يرجع للعرب إضافات مهمة للرياضيات أهمها : تطوير و اعتماد الحساب الهندي و هو ما يسمى الآن بالنظام العشري في الترقيم و الحساب و تحويل علم الجبر إلى دراسة لطرق حل المعادلات الجبرية بعد أن كانت معالجة اليونانيون القدماء له ترتكز على دراسة خواص الأعداد .
و في خلافة أبي جعفر المنصور ترجمت بعض إعمال العالم السكندري القديم بطليموس القلوذي CLAUDIUSPTOLOMY (ت .17 م)،و من أهمها كتابه المعروف،باسم"المجسطي".واسم هذا الكتاب في اليونانية"( EMEGAL MATHEMATIKE) "أي الكتاب الأعظم في الحساب. و الكتاب دائرة معارف في علم الفلك و الرياضيات سد هانتا SIDDHANTA أي المعرفة و العلم و المذهب و قد ظهرت الترجمة العربية في عهد أبي جعفر المنصور بعنوان السند هند و مع كتاب السند هند دخل علم الحساب الهندي بأرقامه المعروفة في العربية بالأرقام الهندية المعروفة فقد تطور على أثرها علم العدد عند العرب

أول من أدخل الصفر في علم الحساب هو العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي المتوفى عام 850 م و كان هذا الاكتشاف في علم الحساب نقلة كبيرة في دراسة الأرقام و تغيرا جذريا لمفهوم الرقم
الخوارزمي : هو محمد بن موسى الخوارزمي ابرز شخصية في تاريخ الرياضيات القديم أحد كبار المفكرين المسلمين أكبر علماء الرياضيات الذين أضافوا إلى كنوز المعرفة الثمينة قد أثر في الفكر الرياضي تأثيرا لم يكن لسواه مثله قي العصور الوسطى خلف الخوارزمي في العلوم الرياضية و في الفلك آثارا نفيسة تعد مفخرة لإنتاج العقل الإنساني بعض ما قيل عنه " الخوارزمي وضع الجبر و علمه و علم الناس أجمعين علم الحساب "
وضع الخوارزمي كتابا في أصول الحساب الهندي فهو أول من دعا إلى استعمال الأرقام و منها الصفر عوضا عن الحروف و سماها " الأرقام الهندية " و بدأ الخوارزمي كتابا في أصول الحساب الهندي في سنة 813 م مع الزمن أصبح اسمه علما بسبب وضعه لطريقة الحساب العشرية و إدخالها لاستعمال الصفر في العد و الحساب و قد شرح الخوارزمي كيفية استعمال الصفر بقوله " انه اذا لم يكن هناك رقم يقع في مرتبة العشرة استعيض عنه بدائرة احتفاظا بالسلسلة الحسابية

و أضاف المسلمون نظام الصفر مما جعل الرياضيين العرب يحلون الكثير من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات فقد سهل استعماله لجميع أعمال الحساب و خلص نظام الترقيم مت التعقيد و لقد أدى استعمال الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي ورد في كتاب مفتاح الحساب للعالم الرياضي جميشيد بن محمود غياث الدين الكاشي (ت 840 هـ 1436 م ) و كان هذا الكشف المقدمة الحقيقية للدراسات و العمليات الحسابية المتناهية في الصفر و استخرج إبراهيم الفزاري جدولا فلكيا يبين مواقع

النجوم و حساب حركتها و هو ما عرف بالزيج و كان من علماء بيت الحكمة في بغداد محمد بن موسى الخوارزمي (ت 232 هـ 846 م) الذي عهد إليه المأمون بوضع كتاب في علم الجبر فوضع كتابه : " المختصر في حساب الجبر و المقابلة و هذا الكتاب هو الذي أدى إلى وضع لفظ الجبر و إعطائه مدلوله قال ابن خلدون " علم الجبر و المقابلة ( أي المعادلة ) من فروع علوم العدد و هو صناعة يستخرج بها العدد المجهول من العدد المعلوم إذا كان بينهما صلة تقتضي ذلك فيقابل ببعضها البعض و يجبر ما فيها من الكسر حتى يصير صحيحا فالجبر علم عربي سماه العرب بلفظ من لفتهم و الخوارزمي هو الذي خلع عليه هذا الاسم الذي انتقل إلى اللغات الأخرى بلغة العربي ALGEBRA و ترجم هذا الكتاب للاتينية الجور تمي ALGERISMO ثم عدل للجرزومو ALGERISMO للدلالة على نظام الأعداد و علم الحساب و الجبر و طريقة حل المسائل الحسابية و ظهرت عبقرية الخوارزمي في الزيج أو الجدول الفلكي الذي صنعه و أطلق عليه اسم " السند هند الصغير " و قد جامع فيه بين مذهب الهند و مذهب الفرس و مذهب بطليموس ( مصر ) فاستحسنه أهل زمانه ذلك و انتفعوا به مدة طويلة فذاعت شهرته و صار لهذا الزيج أثر كبير في الشرق و الغرب و قد نقل الغرب العلوم الرياضية عن العرب و طوروها و عرف الحساب أباكوس ABACUS أو أباكس لوحة العد و هي عبارة عن إطار و ضعت به كرات للعد اليدوي و كانت هذه اللوحة يستعملها الإغريق و المصريون و الرومان و بعض البلدان الأوروبية قبل وصول الحساب العربي أوروبا في القرن 13 و كان يجري من خلال لوحة العد الجمع و الطرح و القسمة و الضرب
لقد برع العرب في العلوم الرياضية و أجادوا فيها و أضافوا إليها إضافات هامة أثارت الإعجاب و الدهشة لدى علماء الغرب فاعترفوا بفضل العرب و أثرهم الكبير في تقدم العلم و العمران لقد اطلع العرب على حساب الهنود فأخذوا عنه نظام الترقيم إذ أنهم رأوا أنه أفضل من النظام الشائع بينهم و هو نظام الترقيم على حساب الجمل و كان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام هذب العرب بعضها و كونوا من ذلك سلسلتين عرفت إحداهما بالأرقام الهندية و هي التي تستعملها هذه البلاد و أكثر الأقطار العربية و الإسلامية و هي ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ) و عرفت الثانية بالأرقام الغبارية و قد انتشر استعمالها في بلاد الغرب و الأندلس و عن طريق الأندلس دخلت هذه الأرقام إلى أوروبا و عرفت باسم الأرقام العربية ( ARABIC NUMBER ) و هي ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ) و ليس المهم هنا تهذيب العرب للأرقام و توفيقهم في إختيار هاتين السلسلتين أ, إدخالهما إلى أوروبا بل المهم هو إيجاد طريقة جديدة لها و هي طريقة الإحصاء العشري و استعمال الصفر لنفس الغاية التي نستعملها الآن .
المساهمات العربية في الرياضيات
أولا : في مجال الحساب :
يعتبر علماء العرب أول من طور العمليات الحسابية الأربع ، الجمع والتضعيف التنصيف التفريق ، الضرب وقد قاموا بتقسيم الأعداد إلى ثلاثة أنواع هي :
1.أعداد تامة :وهي التي قننها أبو البنا المراكشي بقوله أن العدد التام هو العدد الذي يساوي مجموع أجزاءه ( قواسمه )
العدد 6 عدد تام لأن 6 = 1+2+3
2.أعداد زائدة : العدد الزائد هو ما يكون أقل من مجموع أجزاءه ( قواسمه ) .
العدد 12 عدد زائد لأن < 1+2+3+4+6
3.العدد الناقص : هو العدد الذي يكون أكبر من مجموعة أجزاءه
مثل العدد 10 > 1+2+5
كما أوجد ثابت بن قرة قاعدة للأعداد المتحابة وهى أن يكون مجموع قواسم أحد العددين مساويا للأخر فمثلا : ( 220، 284 ) عددان متحابان لأن :
مجموعة قواسم 220: 1+2+4+5+10+11+20+22+44+55+110=284
مجموعة قواسم 284:1+2+4+71+142=220
كما قام الكاشي بوضع الكسور العشرية في كتاب الرسالة المحيطية ولأول مرة بالتاريخ، حيث عبر عن:
2ط =6.283185.7179865
ثانيا : في مجال الجبر :
أول كتاب عرف في الجبر هو كتاب الخوارزمي : الجبر والمقابلة، والذي صنف به المعادلات وقد ذكر الخوارزمي بأن الجبر يقوم على ثلاث ضروب هي : جذور و أموال وعدد.
أسس حساب اللوغاريتمات سميث هكذا نسبة الخوارزمي واضعها.
اللوغاريتمات هي الحساب الذي يحول عمليات الضرب إلى جمع و عمليات القسمة إلى طرح .
4- وضع معادلات متعددة و كثير منها لا يزال مستعملا اليوم.
س2 + س5 = 24
2س + 5 = س2
و قد توصل إلى حل المعادلات من الدرجة الثانية و استخراج قيمة جذورها.
و علم المسألة الحسابية و الجبرية بأسلوب واضح و متسلسل .
لقد وضع حلولا هندسية لمعادلات من الدرجة الثانية.
و قد قدم العرب حلولا لمعادلات من الدرجة الثالثة و الرابعة و اكتشفوا النظرية التي تقول:
مجموع مكعبين لا يكون عددا مكعبا و هذه أساس نظرية فيرما الشهيرة:
أ ن + ب ن = جـ ن التي لا يمكن حلها عند ن > 2
في مجال حساب المثلثات و الهندسة :
لقد ترجم العرب كتاب أصول إقليدس وزادوا عليه حيث قدم ابن الهيثم نظريات و مسائل منها : كيف ترسم مستقيمين من نقطتين مفروضتين داخل دائرة معلومة إلى أي نقطة مفروضة على محيطها بحيث يصنعان مع المماس المرسوم ممن تلك النقطة زاويتين متساويتين .
كما قدم البيروني برهانا لمساحة المثلث بدلالة أضلاعه كما أن الغرب عرفوا هندسة إقليدس عن طريق العرب و من مآثر العرب في حساب المثلثات هو استخدامهم النسب المثلثية الست حيث كشف التباني العلاقة :
جتا أ = جتا ب جتا جـ + جا ب جا جـ جتا أ الخاصة بالمثلث الكروي المائل حيث أن أ ، ب ، جـ تمثل أضلاع المثلث ، أ زاوية أ بالمثلث
و اكتشف جابر بن الأفلح العلاقة : جتا ب = جتا ب جا أ الخاصة بالمثلث الكروي القائم الزاوية في جـ
كما اكتشف التباني قانون إيجاد ارتفاع الشمس :
س = أ جا (90-أ)/جا أ
و قد اكتشف العرب العلاقات بين الجيب و المماس و القاطع و نظائرهما و معرفة القاعدة الأساسية لمساحة المثلثات الكروية و عملوا الجداول الرياضية للمماس و القاطع و قاطع التمام
و قد حل القباني المعادلة جاس/جتاس=1 حيث توصل إلى أن :
جاس=س/(جذرس2+1)
و توصل ابن يونس إلى قانون :
جتاس جتاص=1/2جتا(س+ض)+1/2جتا(س-ص)